محمد بن جرير الطبري
539
تاريخ الطبري
فحبسه بها فلم يزل بها محبوسا حتى قتل الوليد قال وأخذ جارية كانت لآل الوليد فكلمه عمر بن الوليد فيها فقال لا أردها فقال إذن تكثر الصواهل حول عسكرك قال وحبس الأفقم يزيد بن هشام وأراد البيعة لابنيه الحكم وعثمان فشاور سعيد بن بيهس بن صهيب فقال لا تفعل فإنهما غلامان لم يحتلما ولكن بايع لعتيق بن عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك فغضب وحبسه حتى مات في الحبس وأراد خالد بن عبد الله على البيعة لابنيه فأبى فقال له قوم من أهله أرادك أمير المؤمنين على البيعة لابنيه فأبيت فقال ويحكم كيف أبايع من لا أصلى خلفه ولا أقبل شهادته قالوا فالوليد تقبل شهادته مع مجونه وفسقه قال أمير الوليد أمر غائب عنى ولا أعلمه يقينا إنما هي أخبار الناس فغضب الوليد على خالد قال وقال عمرو بن سعيد الثقفي أو فدنى يوسف بن عمر إلى الوليد فلما قدمت قال لي كيف رأيت الفاسق يعنى بالفاسق الوليد ثم قال إياك أن يسمع هذا منك أحد فقلت حبيبة بنت عبد الرحمن بن جبير طالق إن سمعته أذني ما دمت حيا فضحك قال فثقل الوليد على الناس ورماه بنو هشام وبنو الوليد بالكفر وغشيان أمهات أولاد أبيه وقالوا قد اتخذ مائة جامعة وكتب على كل جامعة اسم رجل من بنى أمية ليقتله بها ورموه بالزندقة وكان أشدهم فيه قولا يزيد بن الوليد بن عبد الملك وكان الناس إلى قوله أميل لأنه كان يظهر النسك ويتواضع ويقول ما يسعنا الرضا بالوليد حتى حمل الناس على الفتك به * حدثني أحمد بن زهير قال حدثنا على عن يزيد بن مضاد الكلبي عن عمرو بن شراحيل قال سيرنا هشام بن عبد الملك إلى دهلك فلم نزل بها حتى مات هشام واستخلف الوليد فكلم فينا فأبى وقال والله ما عمل هشام عملا أرجى له عندي أن تناله المغفرة به من قتله القدرية وتسييره إياهم وكان الوالي علينا الحجاج بن بشر بن فيروز الديلمي وكان يقول لا يعيش الوليد إلا ثمانية عشر شهرا حتى يقتل ويكون قتله سبب هلاك أهل بيته قال فأجمع على قتل الوليد جماعة من قضاعة واليمانية من أهل دمشق خاصة فأتى حريث وشبيب بن أبي مالك الغساني ومنصور بن جمهور ويعقوب بن