محمد بن جرير الطبري

504

تاريخ الطبري

المؤذنين فصلينا الغداة بالنخيلة ثم توجهنا سراعا قبل نينوى فقال لي إني أريد سابقا مولى بشر بن عبد الملك بن بشر فأسرع السير وكنت إذا لقيت القوم أستطعمهم فأطعم الأرغفة فأطعمها إياه فيأكل ونأكل معه فانتهينا إلى نينوى وقد أظلمنا فأتينا منزل سابق فدعوت على الباب فخرج إلينا فقلت له أما أنا فأتي الفيوم فأكون به فإذا بدا لك أن ترسل إلى فأرسل قال ثم إني مضيت وخلفته عند سابق فذلك آخر عهدي به قال ثم إن يوسف بن عمر بعث أهل الشأم يطلبون الجرحى في دور أهل الكوفة فكانوا يخرجون النساء إلى صحن الدار ويطوفون البيت يلتمسون الجرحى قال ثم دل غلام زيد بن علي السندي يوم الجمعة على زيد فبعث الحكم بن الصلت العباس بن سعيد المزني وابن الحكم بن الصلت فانطلقا فاستخرجاه فكره العباس أن يغلب عليه ابن الحكم بن الصلت فتركه وسرح بشيرا إلى يوسف بن عمر غداة يوم الجمعة برأس زيد بن علي مع الحجاج بن القاسم بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل فقال أبو الجويرية مولى جهتنة قل للذين انتهكوا المحارم * ورفعوا الشمع بصحرا سالم كيف وجدتم وقعة الأكارم * يا يوسف بن الحكم بن القاسم قال ولما أتى يوسف بن عمر البشير أمر بزيد فصلب بالكناسة هو ونصر بن خزيمة ومعاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري وزياد النهدي وكان يوسف قد نادى من جاء برأس فله خمسمائة درهم فجاء محمد بن عباد برأس نصر بن خزيمة فأمر له يوسف بن عمر بألف درهم وجاء الأحول مولى الأشعريين برأس معاوية بن إسحاق فقال أنت قتلته فقال أصلح الله الأمير ليس أنا قتلته ولكني رأيته فعرفته فقال اعطوه سبعمائة درهم ولم يمنعه أن يتم له ألفا إلا أنه زعم أنه لم يقتله وقد قيل إن يوسف بن عمر لم يعلم بأمر زيد ورجوعه من الطريق إلى الكوفة بعد ما شخص إلا بإعلام هشام بن عبد الملك إياه وذلك أن رجلا من بنى أمية كتب فيما ذكر إلى هشام يذكر له أمر زيد فكتب هشام إلى يوسف يشتمه ويجهله ويقول انك لغافل رزيد غاوز ذنبه بالكوفة يبايع له فالجج في طلبه فأعطه الأمان فإن لم يقبل