محمد بن جرير الطبري
505
تاريخ الطبري
فقاتله فكتب يوسف إلى الحكم بن الصلت من آل أبي عقيل وهو خليفته على الكوفة بطلبه فطلبه فخفي عليه موضعه فدس يوسف مملوكا له خراسانيا ألكن وأعطاه خمسة آلاف درهم وأمره أن يلطف لبعض الشيعة فيخبره أنه قد قدم من خراسان حبا لأهل البيت وأن معه مالا يريد أن يقويهم به فلم يزل المملوك يلقى الشيعة ويخبرهم عن المال الذي معه حتى أدخلوه على زيد فخرج فدل يوسف على موضعه فوجه يوسف إليه الخيل فنادى أصحابه بشعارهم فلم يجتمع إليه منهم إلا ثلاثمائة أو أقل فجعل يقول كان داود بن علي أعلم بكم قد حذرني خذلانكم فلم أحذر وقيل إن الذي دل على موضع زيد الذي كان دفن فيه وكان دفن في نهر يعقوب فيما قيل كان أصحابه قد سكروا النهر ثم حفروا له في بطنه فدفنوه في ثيابه ثم أجروا عليه الماء عند قصار كان به فاستجعل جعلا على أن يدلهم على موضعه ثم دلهم فاستخرجوه فقطعوا رأسه وصلبوا جسده ثم أمروا بحراسته لئلا ينزل فمكث يحرس زمانا وقيل إنه كان فيمن يحرسه زهير بن معاوية أبو خيثمة وبعث برأسه إلى هشام فأمر به فنصب على باب مدينة دمشق ثم أرسل به إلى المدينة ومكث البدن مصلوبا حتى مات هشام ثم أمر به الوليد فأنزل وأحرق وقيل إن حكيم بن شريك كان هو الذي سعى بزيد إلى يوسف فأما أبو عبيدة معمر بن المثنى فإنه قال في أمر يحيى بن زيد لما قتل زيد عمد رجل من بنى أسد إلى يحيى بن زيد فقال له قد قتل أبوك وأهل خراسان لكم شيعة فالرأي أن تخرج إليها قال وكيف لي بذلك قال تتوارى حتى يكف عنك الطلب ثم تخرج فواراه عنده ليلة ثم خاف فأتى عبد الملك بن بشر بن مروان فقال له ان قرابة زيد بك قريبة وحقه عليك واجب قال له أجل ولقد كان العفو عنه أقرب إلى التقوى قال فقد قتل وهذا ابنه غلاما حدثا لا ذنب له وإن علم يوسف بن عمر بمكانه قتله فتجيره وتواريه عندك قال نعم وكرامة فأتاه به فواراه عنده فبلغ الخبر يوسف فأرسل إلى عبد الملك قد بلغني مكان هذا الغلام عندك وأعطى الله عهدا لئن لم تأتني به لاكتبن فيك إلى أمير المؤمنين فقال له عبد الملك أتاك الباطل والزور أنا أوارى من ينازعني