محمد بن جرير الطبري
453
تاريخ الطبري
وندب أسد الناس فانتدب ناس كثير من أهل الشأم وأهل العراق فاستعمل عليهم جعفر بن حنظلة البهراني فساروا ونزلوا مدينة تسمى ورد من أرض جزة فباتوا بها فأصابهم ريح ومطر ويقال أصابهم الثلج فرجعوا ومضى خاقان فنزل على جيغويه الطخارى وانصرف البهراني إلى أسد ورجع أسد إلى بلخ فلقوا خيل الترك التي كانت بمرو الروذ منصرفة لتغير على بلخ فقتلوا من قدروا عليه منهم وكان الترك قد بلغوا بيعة مرو الروذ وأصاب أسد يومئذ أربعة آلاف درع فلما صار ببلخ أمر الناس بالصوم لافتتاح الله عليهم قال وكان أسد يوجه الكرماني في السرايا فكانوا لا يزالون يصيبون الرجل والرجلين والثلاثة وأكثر من الترك ومضى خاقان إلى طخارستان العليا فأقام عند جيغويه الخرلخى تعززا به وأمر بصنيعة الكوسات فلما جفت وصلح أصواتها ارتحل إلى بلاده فلما ورد شروسنة تلقاه خرابغره أبو خاناخره جد كاوس أبى أفشين باللعابين وأعدله هدايا ودواب له ولجنده وكان الذي بينهما متباعدا فلما رجع منهزما أحب أن يتخذ عنده يدا فأتاه بكل ما قدر عليه ثم أتى خاقان بلاده وأخذ في الاستعداد للحرب ومحاصرة سمرقند وحمل الحارث ابن سريج وأصحابه على خمسة آلاف برذون وفرق براذين في قواد الترك فلاعب خاقان يوما كورصول بالنرد على خطر تدرجة فقمر كورصول الترقشي فطلب منه التدرجة فقال أنثى فقال الآخر ذكر فتنازعا فكسر كورصول يد خاقان فحلف خاقان ليكسرن يد كورصول وبلغ كورصول فتنحى وجمع جمعا من أصحابه فبيت خاقان فقتله فأصبحت الترك فتفرقوا عنه وتركوه مجردا فأتاه زريق بن طفيل الكشاني وأهل بيت الحموكيين وهم من عظماء الترك فحمله ودفنه وصنع به ما يصنع بمثله إذا قتل فتفرقت الترك في الغارات بعضها على بعض وانحاز بعضهم إلى الشاش فعند ذلك طمع أهل السغد في الرجعة إليها قال فلم يسلم من خيل الترك التي تفرقت في الغارات إلازر بن الكسي فإنه سلم حتى صار إلى طخارستان وكان أسد بعث من مدينة بلخ سيف بن وصاف العجلي على فرس فسار حتى نزل الشبورقان قال وفيها إبراهيم بن هشام مسلحة فحمله منها على البريد حتى قدم على خالد بن عبد الله