محمد بن جرير الطبري
454
تاريخ الطبري
فأخبره ففظع به هشام فلم يصدقه وقال للربيع حاجبه ويحك إن هذا الشيخ قد أتانا بالطامة الكبرى إذا كان صادقا ولا أراه صادقا اذهب فعده ثم سله عما يقوله واتني بما يقول فانطلق إليه ففعل الذي أمره به فأخبره الذي أخبر به هشاما قال فدخل عليه أمر عظيم فدعا به بعد فقال من القاسم بن بخيت منكم قال ذلك صاحب العسكر قال فإنه قد أقبل قال فإن كان قد أقبل فقد فتح الله على أمير المؤمنين وكان أسد وجهه حين فتح الله عليه فأقبل القاسم بن بخيت فكبر على الباب ثم دخل يكبر وهشام يكبر لتكبيره حتى انتهى إليه فقال الفتح يا أمير المؤمنين وأخبره الخبر فنزل هشام عن سريره فسجد سجدة الشكر وهى واحدة عندهم قال فحسدت القيسية أسدا وخالدا وأشاروا على هشام أن يكتب إلى خالد بن عبد الله فيأمر أخاه أن يوجه مقاتل بن حيان فكتب إليه فدعا أسد مقاتل بن حيان على رؤوس الناس فقال سر إلى أمير المؤمنين فأخبره بالذي عاينت وقل الحق فإنك لا تقول غير الحق إن شاء الله وخذ من بيت المال حاجتك قالوا إذا لا يأخذ شيئا قال أعطه من المال كذا وكذا ومن الكسوة كذا وكذا وجهزه فسار فقدم على هشام بن عبد الملك وهو والأبرش جالسان فسأله فقال غزونا الختل فأصبنا أمرا عظيما وانذر أسد بالترك فلم نحفل بهم حتى لحقوا واستنفذوا من غنائمنا واستباحوا بعض عسكرنا ثم دفعونا دفعة قريبا من خلم فانتهى الناس إلى مشاتيهم ثم جاءنا مسير خاقان إلى الجوزجان ونحن قريبو العهد بالعدو فسار بنا حتى التقينا برستاق بيننا وبين أرض الجوزجان فقاتلناهم وقد حاذوا ذراري من ذراري المسلمين فحملوا على ميسرتنا فكشفوهم ثم حملت ميمنتنا عليهم فأعطانا الله عليهم الظفر وتبعناهم فراسخ حتى استبحنا عسكر خاقان فأجلى عنه وهشام متكئ فاستوى جالسا عند ذكره عسكر خاقان فقال ثلاثا أنتم استبحتم عسكر خاقان قال نعم قال ثم ما ذا قال دخلوا الختل فانصرفوا قال هشام إن أسدا لضعيف قال مهلا يا أمير المؤمنين ما أسد بضعيف وما أطاق فوق ما صنع فقال له هشام حاجتك قال إن يزيد بن المهلب أخذ من أبى حيان مائة ألف درهم بغير حق فقال له هشام لا أكلفك شاهدا احلف بالله انه كما قلت فحلف