محمد بن جرير الطبري

452

تاريخ الطبري

أهكذا رأيكم إذ حضر الناس رفعتم الأبنية فأمر به فحط وهاجت ريح الحرب التي تسمى الهفافة فهزمهم الله واستقبلوا القبلة يدعون الله ويكبرون وأقبل خاقان في قريب من أربعمائة فارس عليهم الحمرة وقال لرجل يقال له سورى إنما أنت ملك الجوزجان إن أسلمت العرب فمن رأيت من أهل الجوزجان وقد أتاه فاقتله وقال الجوزجان لعثمان بن عبد الله بن الشخير إني لا علم ببلادي وطرقها فهل لك في أمر فيه هلاك خاقان ولك فيه ذكر ما بقيت قال ما هو قال تتبعني قال نعم فأخذ طريقا يسمى ورادك فأشرفوا على طوقات خاقان وهم آمنون فأمر خاقان بالكوسات فضربت ضربة الانصراف وقد شبت الحرب فلم يقدر الترك على الانصراف ثم ضربت الثانية فلم يقدروا ثم ضربت الثالثة فلم يقدروا لاشتغالهم فحمل ابن الشخير والجوزجان على الطوقات وولى خاقان مدبرا منهزما فحوى المسلمون عسكرهم وتركوا قدورهم تغلى ونساء من نساء العرب والمواليات ومن نساء الترك ووحل بخاقان برذونه فحماه الحارث بن سريج قال ولم يعلم الناس أنه خاقان ووجد عسكر الترك مشحونا من كل شئ من آنية الفضة وصناجات الترك وأراد الخصي أن يحمل امرأة خاقان فأعجلوه عن ذلك فطعنها بخنجر فوجدوها تتحرك فأخذوا خفها وهو من لبود مضرب قال فبعث أسد بجواري الترك إلى دهاقين خراسان واستنقذ من كان في أيديهم من المسلمين قال وأقام أسد خمسة أيام قال فكانت الخيول التي فرق تقبل فيصيبهم أسد فاغتنم الظفر وانصرف إلى بلخ يوم التاسع من خروجه فقال ابن السجف المجاشعي لو سرت في الأرض تقيس الارضا * تقيس منها طولها والعرضا لم تلق خيرا مرة ونقضا * من الأمير أسد وأمضا أفضى إلينا الخير حين أفضى * وجمع الشمل وكان رفضا ما فاته خاقان إلا ركضا * قد فض من جموعه ما فضا يا ابن سريج قد لقيت حمضا * حمضابه يشفى صداع المرضا قال وارتحل أسد فنزل جزة الجوزجان من غد وخاقان بها فارتحل هاربا منه