محمد بن جرير الطبري
444
تاريخ الطبري
فيهم كثير بن أمية أبو سليمان بن كثير الخزاعي وفضيل بن حيان المهري وسنان ابن داود القطعي وكان على أهل العالية سنان الا عربي السلمي وعلى الاقباض عثمان بن شباب الهمداني جد قاضى مرو فسارت الأثقال فكتب أسد إلى داود بن شعيب والأصبغ بن ذوالة الكلبي وقد كان وجههما في وجه أن خاقان قد أقبل فانضما إلى الأثقال إلى إبراهيم بن عاصم قال ووقع إلى داود والأصبغ رجل دبوسي فأشاع أن خاقان قد كسر المسلمين وقتل أسدا وقال الأصبغ إن كان أسد ومن معه أصيبوا فان فينا هشام ننحاز إليه فقال داود بن شعيب قبح الله الحياة بعد أهل خراسان فقال الأصبغ حبذا الحياة بعد أهل خراسان قتل الجراح ومن معه فما ضر المسلمين كثير ضر فان هلك أسد وأهل خراسان فلن يخذل الله دينه وان الله حي قيوم وأمير المؤمنين حي وجنود المسلمين كثير فقال داود أفلا ننظر ما فعل أسد فنخرج على علم فسارا حتى شارفا عسكر إبراهيم فإذا هما بالنيران فقال داود هذه نيران المسلمين أراها متقاربة ونيران الأتراك متفرقة فقال الأصبغ هم في مضيق ودنوا فسمعوا نهيق الحمير فقال داود أما علمت أن الترك ليس لهم حمير فقال الأصبغ أصابوها بالأمس ولم يستطيعوا أكلها في يوم ولا اثنين فقال داود نسرح فارسين فيكبران فبعثا فارسين فلما دنوا من العسكر كبرا فأجابهما العسكر بالتكبير فأقبلوا إلى العسكر الذي فيه الأثقال ومع إبراهيم أهل الصغانيان وصغان خذاه فقام إبراهيم بن عاصم مبادرا قال وأقبل أسد من الختل نحو جبل الملح يريد أن يخوض نهر بلخ وقد قطع إبراهيم بن عاصم بالسبي وما أصاب فأشرف أسد على النهر وقد أتاه أن خاقان قد سار من سويات سبع عشرة ليلة فقام إليه أبو تمام بن زحر وعبد الرحمن بن خنفر الازديان فقالا أصلح الله الأمير إن الله قد أحسن بلاءك في هذه الغزوة فغنمت وسلمت فاقطع هذه النطفة واجعلها وراء ظهرك فأمر بهما فوجئت رقابهما وأخرجا من العسكر وأقام يومه فلما كان من الغد ارتحل وفى النهر ثلاثة وعشرون موضعا يخوضه الناس وفى موضع مجتمع ماء يبلغ دفتي السرج فخاضه الناس وأمر أن يحمل كل رجل شاة وحمل هو بنفسه شاة فقال له عثمان