محمد بن جرير الطبري

445

تاريخ الطبري

ابن عبد الله بن مطرف بن مشخيران الذي أنت فيه من حمل الشاة ليس بأخطر مما تخاف وقد فرقت الناس وشغلتهم وقد أظلك عدوك فدع هذا الشاء لعنة الله عليه وأمر الناس بالاستعداد فقال أسد والله لا يعبر رجل ليست معه شاة حتى تفنى هذه الغنم إلا قطعت يده فجعل الناس يحملون الشاء الفارس يحملها بين يديه والراجل على عنقه وخاض الناس ويقال لما حفرت سنابك الخيل النهر صار بعض المواضع سباحة فكان بعضهم يميل فيقع عن دابته فأمر أسد بالشاء أن تقذف وخاض الناس فما استكملوا العبور حتى طلعت عليهم الترك بالدهم فقتلوا من لم يقطع وجعل الناس يقتحمون النهر ويقال كانت المسلحة على الأزد وتميم وقد خلف ضعفة الناس وركب أسد النهر وأمر بالإبل أن يقطع بها إلى ما وراء النهر حتى تحمل عليها الأثقال وأقبل رهج من ناحية الختل فإذا خاقان فلما توافي معه صدر من جنده حمل على الأزد وبنى تميم فانكشفوا وركض أسد حتى انصرف إلى معسكره وبعث إلى أصحاب الأثقال الذين كان سرح أمامه أن أنزلوا وخندقوا مكانكم في بطن الوادي قال وأقبل خاقان فظن المسلمون أنه لا يقطع إليهم وبينهم وبينه النهر فلما نظر خاقان إلى النهر أمر الاشكند وهو يومئذ اصبهبذ نسا أن يسير في الصف حتى يبلغ أقصاه ويسأل الفرسان وأهل البصرة بالحرب والماء هل يطاق قطوع النهر والحمل على أسد فكلهم يقول لا يطاق حتى انتهى إلى الاشتيخن فقال بلى يطاق لأنا خمسون ألف فارس فإذا نحن اقتحمنا دفعة واحدة رد بعضنا عن بعض الماء فذهب جريته قال فضربوا بكوسانهم فظن أسد ومن معه أنه منهم وعيد فأقحموا دوابهم فجعلت تنخر أشد النخير فلما رأى المسلمون اقتحام الترك ولوا إلى العسكر وعبرت الترك فسطع رهج عظيم لا يبصر الرجل دابته ولا يعرف بعضهم بعضا فدخل المسلمون عسكرهم وحووا ما كان خارجا وخرج الغلمان بالبراذع والعمد فضربوا وجوه الترك فأدبروا وبات أسد فلما أصبح وقد كان عبأ أصحابه من الليل تخوفا من غدر خاقان وغدوه عليه ولم ير شيئا دعا وجوه الناس فاستشارهم فقالوا له اقبل العافية قال ما هذه عافية بلى هي بلية لقينا خاقان