محمد بن جرير الطبري
436
تاريخ الطبري
خمسمائة فكان لا يمر بقرية من قرى خراسان إلا قال كأنكم بي قد مررت راجعا حاملا رأس الحارث بن سريج فلما التقوا دعا إلى البراز فبرز له الحارث ابن سريج فضربه فوق منكبه الأيسر فصرعه وحامى عليه أصحابه فحملوه فخولط فكان يقول يا أبر شهر الحارث بن سريجاه يا أصحاب المعموراه ورمى فرس الحارث ابن سريج في لبانه فنزع النشابة واستحضره وألح عليه بالضرب حتى نزقه وعرقه وشغله عن ألم الجراحة قال وحمل عليه رجل من أهل الشأم فلما ظن أن الرمح مخالطه مال عن فرسه واتبع الشأمى فقال له أسألك بحرمة الاسلام في دمى قال انزل عن فرسك فنزل وركبه الحارث فقال الشأمى خذ السرج فوالله إنه خير من الفرس فقال رجل من عبد القيس تولت قريش لذة العيش واتقت * بنا كل فج من خراسان أغبرا فليت قريشا أصبحوا ذات ليلة * يعومون في لج من البحر أخضرا قال وعظم أهل الشأم يحيى بن حضين لما صنع في أمر الكتاب الذي كتبه عاصم وكتبوا كتابا وبعثوا مع محمد بن مسلم العنبري ورجل من أهل الشأم فلقوا أسد بن عبد الله بالري ويقال لقوه ببيهق فقال ارجعوا فانى أصلح هذا الامر فقال له محمد بن مسلم هدمت داري فقال أبنيها لك وأرد عليكم كل مظلمة قال وكتب أسد إلى خالد ينتحل أنه هزم الحارث ويخبره بأمر يحيى قال فأجاز خالد يحيى بن حضين بعشرة آلاف دينار وكساه مائة حلة قال وكانت ولاية عاصم أقل من سنة قيل كانت سبعة أشهر وقدم أسد بن عبد الله وقد انصرف الحارث فحبس عاصما وسأله عما أنفق وحاسبه فأخذه بمائة ألف درهم وقال إنك لم تغز ولم تخرج من مرو ووافق عمارة بن حريم وعمال الجنيد محبوسين عنده فقال لهم أسير فيكم بسيرتنا أم بسيرة قومكم قالوا بل بسيرتك فخلى سبيلهم قال على عن شيوخه قالوا لما بلغ هشام بن عبد الملك أمر الحارث بن سريج كتب إلى خالد بن عبد الله ابعث أخاك يصلح ما أفسد فإن كانت رجية فلتكن به قال فوجه أخاه أسدا إلى خراسان فقدم أسد وما يملك عاصم من خراسان إلا مرو وناحية أبر شهر والحارث بن سريج بمرو