محمد بن جرير الطبري
420
تاريخ الطبري
الناس عبد الله بن أبي عبد الله مولى بنى سليم وقالوا عرضنا لخاقان والترك ما أراد إلا هلاكنا فقال عبد الله بن حبيب لحرب بن صبح كم كانت لكم الساقة اليوم قال ألف وستمائة قال لقد عرضنا للهلاك قال فأمر الجنيد بحمل العيال قال وخرج والناس معه وعلى طلائعه الوليد بن القعقاع العبسي وزياد بن خيران الطائي فسرح الجنيد الأشهب بن عبيد الله الحنظلي ومعه عشرة من طلائع الجند وقال له كلما مضيت مرحلة فسرح إلى رجلا يعلمني الخبر قال وسار الجنيد فلما صار بقصر الريح أخذ عطاء الدبوسي بلجام الجنيد وكبحه فقرع رأسه هارون الشاشي مولى بنى حازم بالرمح حتى كسره على رأسه فقال الجنيد لهارون خل عن الدبوسي وقال له مالك يا دبوسي فقال انظر أضعف شيخ في عسكرك فسلحه سلاحا تاما وقلده سيفا وجعبة وترسا وأعطه رمحا ثم سربنا على قدر مشيه فانا لا نقدر على السوق والقتال وسرعة السير ونحن رجالة ففعل ذلك الجنيد فلم يعرض للناس عارض حتى خرجوا من الأماكن المخوفة ودنا من الطواويس فجاءتنا الطلائع بإقبال خاقان فعرضوا له بكرمينية أول يوم من رمضان فلما ارتحل الجنيد من كرمينية قدم محمد بن الرندي في الأساورة آخر الليل فلما كان في طرف مفازة كرمينية رأى ضعف العدو فرجع إلى الجنيد فأخبره فنادى منادى الجنيد ألا يخرج المكتبون إلى عدوهم فخرج الناس ونشبت الحرب فنادى رجل أيها الناس صرتم حرورية فاستقتلتم وجاء عبد الله بن أبي عبد الله إلى الجنيد يضحك فقال له الجنيد ما هذا بيوم ضحك فقيل له إنه ضحك تعجبا فالحمد لله الذي لم يلقك هؤلاء إلا في جبال معطشة فهم على ظهر وأنت مخندق آخر النهار كالين وأنت معك الزاد فقاتلوا قليلا ثم رجعوا وكان عبد الله بن أبي عبد الله قال للجنيد وهم يقاتلون ارتحل فقال الجنيد وهل من حيلة قال نعم تمضى برايتك قدر ثلاث غلاء فان خاقان ود أنك أقمت فينطوى عليك إذا شاء فأمر بالرحيل وعبد الله بن أبي عبد الله على الساقة فأرسل إليه انزل قال أنزل على غير ماء فأرسل إليه إن لم تنزل ذهبت خراسان من يدك فنزل وأمر الناس أن يسقوا فذهبت الناس الرجالة