محمد بن جرير الطبري
415
تاريخ الطبري
لا تبالي أسخط عليك الأمير أم رضى وقال له حليس بن غالب الشيباني إن الترك بينك وبين الجنيد فان خرجت كروا عليك فاختطفوك فكتب إلى الجنيد إني لا أقدر على الخروج فكتب إليه الجنيد يا ابن اللخناء تخرج وإلا وجهت إليك شدادا بن خالد الباهلي وكان له عدوا فاقدم وضع فلانا بفرخشاذ في خمسمائة ناشب والزم الماء فلا تفارقه فأجمع على المسير فقال الوجف بن خالد العبدي إنك لمهلك نفسك والعرب بمسيرك ومهلك من معك قال لا يخرج حملي من التنور حتى أسير فقال له عبادة وحليس أما إذا أبيت إلا المسير فخذ على النهر فقال أبا لا أصل إليه على النهر في يومين وبيني وبينه من هذا الوجه ليلة فأصبحه فإذا سكنت الرجل سرت فأعبره فجاءت عيون الأتراك فأخبروهم وأمر سورة بالرحيل واستخلف على سمرقند موسى بن أسود أحد بنى ربيعة ين حنظلة وخرج في اثنى عشر ألفا فأصبح على رأس جبل وإنما دله على ذلك الطريق علج يسمى كارتقبد فتلقاه خاقان حين أصبح وقد سار ثلاثة فراسخ وبينه وبين الجنيد فرسخ فقال أبو الذيال قاتلهم في أرض حوارة فصبر وصبروا حتى اشتد الحر وقال بعضهم قال له غوزك يومك يوم حار فلا تقاتلهم حتى تحمى عليهم الشمس وعليهم السلاح تثقلهم فلم يقاتلهم خاقان وأخذ برأي غوزك وأشعل النار في الحشيش وواقفهم وحال بينهم وبين الماء فقال سورة لعبادة ما ترى يا أبا السليل قال أرى والله انه ليس من الترك أحد إلا وهو يريد الغنيمة فأعقر هذه الدواب وأحرق هذا المتاع وجرد السيف فإنهم يخلون لنا الطريق قال أبو الذيال فقال سورة لعبادة ما الرأي قال تركت الرأي قال فما ترى الآن قال إن تنزل فنشرع الرماح ونزحف زحفا فإنما هو فرسخ حتى نصل إلى العسكر قال لا أقوى على هذا ولا يقوى فلان وفلان وعدد رجالا ولكن أرى أن أجمع الخيل ومن أرى أنه يقاتل فأصكهم سلمت أم عطيت فجمع الناس وحملوا فانكشفت الترك وثار الغبار فلم يبصروا ومن وراء الترك اللهب فسقطوا فيه وسقط فيه العدو والمسلمون وسقط سورة فاندقت فخذه وتفرق الناس وانكشفت الغمة والناس