محمد بن جرير الطبري
416
تاريخ الطبري
متفرقون فقطعتهم الترك فقتلوهم فلم ينج منهم غير ألفين ويقال ألف وكان ممن نجا عاصم بن عمير السمرقندي عرفه رجل من الترك فأجاره واستشهد حليس بن غالب الشيباني فقال رجل من العرب الحمد لله استشهد حليس ولقد رأيته يرمى البيت أيام الحجاج ويقول درى عقاب بلبن وأخشاب وامرأة قائمة فكلما رمى بحجر قالت المرأة يا رب بي ولا ببيتك ثم رزق الشهادة وانحاز المهلب بن زياد العجلي في سبعمائة ومعه قريش بن عبد الله العبدي إلى رستاق يسمى المرغاب فقاتلوا أهل قصر من قصورهم فأصيب المهلب بن زياد وولوا أمرهم الوجف بن خالد ثم أتاهم الاشكند صاحب نسف في خيل ومعه غوزك فقال غوزك يا وجف لكم الأمان فقال قريش لا تثقوا بهم ولكن إذا جننا الليل خرجنا عليهم حتى نأتى سمرقند فإنا إن أصبحنا معهم قتلونا قال فعصوه وأقاموا فساقوهم إلى خاقان فقال لا أجيز أمان غوزك فقال غوزك للوجف أنا عبد لخاقان من شاكريته قالوا فلم غورتنا فقاتلهم الوجف وأصحابه فقتلوا غير سبعة عشر رجلا دخلوا الحائط وأمسوا فقطع المشركون شجرة فألقوها على ثلمة الحائط فجاء قريش بن عبد الله العبدي إلى الشجرة فرمى بها وخرج في ثلاثة فباتوا في ناووس فكمنوا فيه وجبن الآخرون فلم يخرجوا فقتلوا حين أصبحوا وقتل سورة فلما قتل خرج الجنيد من الشعب يريد سمرقند مبادرا فقال له خالد بن عبيد الله بن حبيب سرسر ومجشر ابن مزاحم السلمي يقول أذكرك الله أقم والجنيد يتقدم فلما رأى المجشر ذلك نزل فأخذ بلجام الجنيد فقال والله لا تسير ولتنزلن طائعا أو كارها ولا ندعك تهلكنا بقول هذا الهجري انزل فنزل ونزل الناس فلم يتتام نزولهم حتى طلع الترك فقال المجشر لو لقونا ونحن نسير ألم يستأصلونا فلما أصبحوا تناهضوا فانكشفت طائفة وجال الناس فقال الجنيد أيها الناس إنها النار فتراجعوا وأمر الجنيد رجلا فنادى أي عبد قاتل فهو حر فقاتل العبيد قتالا شديدا عجب الناس منه جعل أحدهم يأخذ اللبد فيجوبه ويجعله في عنقه يتوقى به فسر الناس بما رأوا من صبرهم فكر العدو وصبر الناس حتى انهزم العدو فمضوا فقال موسى بن النعر الناس