محمد بن جرير الطبري

405

تاريخ الطبري

فرماه بكلوب فتعلق بدرعة ثم نادى النساء والصبيان فجذبوه فسقط لوجهه وركبته ورماه رجل بحجر فأصاب أصل أذنه فصرع وطعنه رجل فقتله وجاء شاب أمر دمن الترك فقتله وأخذ سلبه وسيفه فغلبناهم على جسده قال ويقال إن الذي انتدب لهذا فارس أهل الشاش فكانوا قد اتخذوا صناعا وألصقوها بحائط الخندق فنصبوا قبالة ما اتخذوا أبو أبا له فأقعدوا الرماة وراءها وفيهم غالب بن المهاجر الطائي عم أبى العباس الطوسي ورجلان أحدهما شيباني والآخر ناجى فجاء فاطلع في الخندق فرماه الناجي فلم يخطئ قصبة أنفه وعليه كاشخودة تبتية فلم تضره الرمية ورماه الشيباني وليس يرى منه غير عينيه فرماه غالب بن المهاجر فدخلت النشابة في صدره فنكس فلم يدخل خاقان شئ أشد منه قال فيقال إنه إنما قتل الحجاج وأصحابه يومئذ لما دخله من الجزع وأرسل إلى المسلمين انه ليس من رأينا أن نرتحل عن مدينة ننزلها دون افتتاحها أو ترحلهم عنها فقال له كليب بن قنان وليس من ديننا أن نعطى بأيدينا حتى نقتل فاصنعوا ما بدا لكم فرأى الترك أن مقامهم عليهم ضرر فأعطوهم الأمان على أن يرحل هو وهم عنها بأهاليهم وأموالهم إلى سمرقند أو الدبوسية فقال لهم اختاروا لأنفسكم في خروجكم من هذه المدينة قال ورأى أهل كمرجه ما هم فيه من الحصار والشدة فقالوا نشاور أهل سمرقند فبعثوا غالب بن المهاجر الطائي فانحدر في موضع من الوادي فمضى إلى قصر يسمى فرزاونة والدهقان الذي بها صديق له فقال له إني بعثت إلى سمرقند فاحملني فقال ما أجد دابة إلا بعض دواب خاقان فإن له في روضة خمسين دابة فخرجا جميعا إلى تلك الروضة فأخذ برذونا فركبه وكان إلفه برذون آخر فتبعه فأتى سمرقند من ليلته فأخبرهم بأمرهم فأشاروا عليه بالدبوسية وقالوا هي أقرب فرجع إلى أصحابه فأخذوا من الترك رهائن ألا يعرضوا لهم وسألوهم رجلا من الترك يتقوون به مع رجال منهم فقال لهم الترك اختاروا من شئتم فاختاروا كورصول يكون معهم فكان معهم حتى وصلوا إلى حيث أرادوا ويقال إن خاقان لما أرى أنه لا يصل إليهم شتم أصحابه وأمرهم بالارتحال عنهم وكلمه المختار بن غوزك وملوك السغد وقالوا لا تفعل