محمد بن جرير الطبري
406
تاريخ الطبري
أيها الملك ولكن أعطهم أمانا يخرجون عنها ويرون أنك إنما فعلت ذلك بهم من أجل غوزك انه مع العرب في طاعتها وان ابنه المختار طلب إليك في ذلك مخافة على أبيه فأجابهم إلى ذلك فسرح إليهم كورصول يكون معهم يمنعهم ممن أرادهم قال فصار الرهن من الترك في أيديهم وارتحل خاقان وأظهر أنه يريد سمرقند وكان الرهن الذي في أيديهم من ملوكهم فلما ارتحل خاقان قال كورصول للعرب ارتحلوا قالوا نكره أن ترتحل والترك لم يمضوا ولا نأمنهم أن يعرضوا لبعض النساء فتحمى العرب فتصير إلى مثل ما كنا فيه من الحرب قال فكف عنهم حتى مضى خاقان والترك فلما صلوا الظهر أمرهم كورصول بالرحلة وقال إنما الشدة والموت والخوف حتى تسيروا فرسخين ثم تصيروا إلى قرى متصلة فارتحلوا وفى يد الترك من الرهن من العرب نفر منهم شعيب البكري أو النصري وسباع بن النعمان وسعيد ابن عطية وفى أيدي العرب من الترك خمسة قد أردفوا خلف كل رجل من الترك رجلا من العرب معه خنجر وليس على التركي غير قباء فساروا بهم ثم قال العجم لكورصول إن الدبوسية فيها عشرة آلاف مقاتل فلانا من أن يخرجوا علينا فقال لهم العرب إن قاتلوكم قاتلناهم معكم فساروا فلما صار بينهم وبين الدبوسية قدر فرسخ أو أقل نظر أهلها إلى فرسان وبيارقة وجمع فظنوا أن كمرجه قد فتحت وأن خاقان قصد لهم قالوا وقربنا معهم وقد تأهبوا للحرب فوجه كليب بن قنان رجلا من بنى ناجية يقال له الضحاك على برذون يركض وعلى الدبوسية عقيل بن وراد السغدي فأتاهم الضحاك وهم صفوف فرسان ورجالة فأخبرهم الخبر فأقبل أهل الدبوسية يركضون فحمل من كان يضعف عن المشي ومن كان مجروحا ثم إن كليبا أرسل إلى محمد بن كراز ومحمد بن درهم ليعلما سباع بن النعمان وسعيد بن عطية أنهم قد بلغوا مأمنهم ثم خلوا عن الرهن فجعلت العرب ترسل رجلا من الرهن الذين في أيديهم من الترك وترسل الترك رجلا من الرهن الذين في أيديهم من العرب حتى بقي سباع ابن النعمان في أيدي الترك ورجل من الترك في أيدي العرب وجعل كل فريق منهم يخاف على صاحبه الغدر فقال سباع خلوا رهينة الترك فخلوه وبقى سباع في أيديهم