محمد بن جرير الطبري

404

تاريخ الطبري

عليهم وقالوا يا بازغرى أتبيع الاسرى في أيديكم فنفادى بهم فاما ما دعوتنا إليه فلا نجيبكم إليه قال لهم أفلا تشترون أنفسكم منا فما أنتم عندنا إلا بمنزلة من في أيدينا منكم وكان في أيديهم الحجاج بن حميد النضري فقالوا له يا حجاج ألا تكلم قال على رقباء وأمر خاقان بقطع الشجرة فجعلوا يلقون الحطب الرطب ويلقى أهل كمرجه الحطب اليائس حتى سوى الخندق ليقطعوا إليهم فأشعلوا فيه النيران فهاجت ريح شديدة صنعا من الله عز وجل قال فاشتعلت النار في الحطب فاحترق ما عملوا في ستة أيام في ساعة من نهار ورميناهم فأوجعناهم وشغلناهم بالجراحات قال وأصابت بازغرى نشابة في سرته فاحتقن بوله فمات من ليلته فقطع اتراكه آذانهم وأصبحوا بشر منكسين رؤسهم يبكونه ودخل عليهم أمر عظيم فلما امتد النهار جاءوا بالأسرى وهم مائة فيهم أبو العوجاء العتكي وأصحابه فقتلوهم ورموا إليهم برأس الحجاج بن حميد النضري وكان مع المسلمين مائتان من أولاد المشركين كانوا رهائن في أيديهم فقتلوهم واستماتوا واشتد القتال وقاموا على باب الخندق فسار على السور خمسة أعلام فقال كليب من لي بهؤلاء فقال ظهير بن مقاتل الطفاوي أنا لك بهم فذهب يسعى وقال لفتيان امشوا خلفي وهو جريح فقال فقتل يومئذ من الاعلام اثنان ونجا ثلاثة قال فقال ملك من الملوك لمحمد بن وشاح العجب انه لم يبق ملك فيما وراء النهر إلا قاتل بكمرجه غيري وعز على ألا أقاتل مع أكفائي ولم ير مكاني فلم يزل أهل كمرجه بذلك حتى أقبلت جنود العرب فنزلت فرغانة فعير خاقان أهل السغد وفرغانة والشاش والدهاقين وقال لهم زعمتم أن في هذه خمسين حمارا وأنا نفتحها في خمسة أيام فصارت الخمسة الأيام شهرين وشتمهم وأمرهم بالرحلة فقالوا ما ندع جهدا ولكن أحضرنا غدا فانظر فلما كان من الغد جاء خاقان فوقف فقام إليه ملك الطاربند فاستأذنه في القتال والدخول عليهم قال لا أرى أن تقاتل في هذا الموضع وكان خاقان يعظمه فقال اجعل لي جاريتين من جواري العرب وأنا أخرج عليهم فأذن له فقاتل فقتل منهم ثمانية وجاء حتى وقف على ثلمة وإلى جنب الثلمة بيت فيه خرق يفضى إلى الثلمة وفى البيت رجل من بنى تميم مريض