محمد بن جرير الطبري
297
تاريخ الطبري
إلى الاصبهبذ كتابا تسأله فيه أن يحتال لصول حتى يقيم بجرجان واجعل له على ذلك جعلا ومنه فإنه يبعث بكتابك إلى صول يتقرب به إليه لأنه يعظمه فيتحول عن جرجان فينزل البحيرة فكتب يزيد بن المهلب إلى صاحب طبرستان إني أريد أن أغزو صولا وهو بجرجان فخفت إن بلغه أنى أريد ذلك أن يتحول إلى البحيرة فينزلها فإن تحول إليها لم أقدر عليه وهو يسمع منك ويستنصحك فإن حبسته العام بجرجان فلم يأت البحيرة حملت إليك خمسين ألف مثقال فاحتل له حيلة تحبسه بجرجان فإنه إن أقام بها ظفرت به فلما رأى الاصبهبذ الكتاب أراد أن يتقرب إلى صول فبعث بالكتاب إليه فلما أتاه الكتاب أمر الناس بالرحيل إلى البحيرة وحمل الأطعمة ليتحصن فيها وبلغ يزيد أنه قد سار من جرجان إلى البحيرة فاعتزم على السير إلى الجرجان فخرج في ثلاثين ألفا ومعه فيروز بن قول واستخلف على خراسان مخلد بن يزيد واستخلف على سمرقند وكس ونسف وبخاري ابنه معاوية بن يزيد وعلى طخارستان حاتم بن قبيصة بن المهلب وأقبل حتى أتى جرجان ولم تكن يومئذ مدينة إنما هي جبال محيطة بها وأبواب ومخارم يقوم الرجل على باب منها فلا يقدم عليه أحد فدخلها يزيد لم يعازه أحد وأصاب أموالا وهرب المرزبان وخرج يزيد بالناس إلى البحيرة فأناخ على صول وتمثل حين نزل بهم فخر السيف وارتعشت يداه * وكان بنفسه وقيت نفوس قال فحاصرهم فكان يخرج إليه صول في الأيام فيقاتله ثم يرجع إلى حصنه ومع يزيد أهل الكوفة وأهل البصرة ثم ذكر من قصة جهم بن زحر وأخيه ومحمد نحوا مما ذكره هشام غير أنه قال في ضربة التركي ابن أبي سبرة فنشب سيف التركي في درقة ابن أبي سبرة قال علي بن محمد عن علي بن مجاهد عن عنبسة قال قاتل محمد بن أبي سبرة الترك بجرجان فأحاطوا به واعتوروه بأسيافهم فانقطع في يده ثلاثة أسياف ( ثم رجع إلى حديثهم ) قال فمكثوا بذلك يعنى الترك محصورين يخرجون فيقاتلون ثم يرجعون إلى حصنهم ستة أشهر حتى شربوا ماء الأحساء فأصابهم داء يسمى السؤاد فوقع فيهم الموت وأرسل صول في ذلك يطلب الصلح