محمد بن جرير الطبري
295
تاريخ الطبري
إليك المدينة وما فيها وأهلها فصالحه وقبل منه ووفى له ودخل المدينة فأخذ ما كان فيها من الأموال والكنوز ومن السبي شيئا لا يحصى وقتل أربعة عشر ألف تركي صبرا وكتب بذلك إلى سليمان بن عبد الملك ثم خرج حتى أتى جرجان وقد كانوا يصالحون أهل الكوفة على مائة ألف ومائتي ألف أحيانا وثلاثمائة ألف وصالحوهم عليها فلما أتاهم يزيد استقبلوه بالصلح وهابوه وزادوه واستخلف عليهم رجلا من الأزد يقال له أسد بن عبد الله ودخل يزيد إلى الا صبهبذ في طبرستان فكان معه الفعلة يقطعون الشجر ويصلحون الطرق حتى انتهوا إليه فنزل به فحصره وغلب على أرضه وأخذ الا صبهبذ يعرض على يزيد الصلح ويزيده على ما كان يؤخذ منه فيأبى رجاء افتتاحها فبعث ذات يوم أخاه أبا عيينة في أهل المصرين فأصعد في الجبل إليهم وقد بعث الا صبهبذ إلى الديلم فاستجاش بهم فاقتتلوا فحازهم المسلمون ساعة وكشفوهم وخرج رأس الديلم يسأل المبارزة فخرج إليه ابن أبي سبرة فقتله فكانت هزيمتهم حتى انتهى المسلمون إلى فم الشعب فذهبوا ليصعدوا فيه وأشرف عليهم العدو يرشقونهم بالنشاب ويرمونهم بالحجارة فانهزم الناس من فم الشعب من غير كبير قتال ولا قوة من عدوهم على اتباعهم وطلبهم وأقبلوا يركب بعضهم بعضا حتى أخذوا يتساقطون في اللهوب ويتدهدأ الرجل من رأس الجبل حتى نزلوا إلى عسكر يزيد لا يعبئون بالشر شيئا وأقام يزبد بمكانه على حاله وأقبل الا صبهبذ بكاتب أهل جرجان ويسألهم أن يثبوا بأصحاب يزيد وأن يقطعوا عليه مادته والطرق فيما بينه وبين العرب ويعدهم أن يكافئهم على ذلك فوثبوا بمن كان يزيد خلف من المسلمين فقتلوا منهم من قدروا عليه واجتمع بقيتهم فتحصنوا في جانب فلم يزالوا فيه حتى خرج إليهم يزيد وأقام يزيد على الاصبهبذ في أرضه حتى صالحه على سبعمائة ألف درهم وأربعمائة ألف نقدا ومائتي ألف وأربعمائة حمار موقرة زعفران وأربعمائة رجل على رأس كل رجل برنس على البرنس طيلسان ولجام من فضة وسرقة من حرير وقد كانوا صالحوا قبل ذلك على مائتي ألف درهم ثم خرج منها يزيد وأصحابه كأنهم فل ولولا