محمد بن جرير الطبري

277

تاريخ الطبري

الأخماس وتميم أكثر الخمسين وهم فرسان خراسان ولا يرضون أن يصير الامر في غير مضر فان أخرجتموهم من الامر أعانوا قتيبة قالوا إنه قد وتر بنى تميم بقتل ابن الأهتم قال لا تنظروا إلى هذا فإنهم يتعصبون للمضرية فانصرفوا رادين لرأى حضين فأرادوا أن يولوا عبد الله بن حوذان الجهضمي فأبى وتدافعوها فرجعوا إلى حضين فقالوا قد تدافعنا الرياسة فنحن نوليك أمرنا وربيعة لا تخالفك قال لا ناقة لي في هذا ولا جمل قالوا ما ترى قال إن جعلتم هذه الرياسة في تميم تم أمركم قالوا فمن ترى من تميم قال ما أرى أحدا غير وكيع فقال حيان مولى بنى شيبان ان أحدا لا يتقلد هذا الامر فيصلى بحره ويبذل دمه ويتعرض للقتل فان قدم أمير أخذه بما جنى وكان المهنأ لغيره إلا هذا الأعرابي وكيع فإنه مقدام لا يبالي ما ركب ولا ينظر في عاقبة ولا عشيرة كثيرة تطيعه وهو موتور يطلب قتيبة برياسته التي صرفها عنه وصيرها لضرار بن حصين بن زيد الفوارس بن حصين بن ضرار الضبي فمشى الناس بعضهم إلى بعض سرا وقيل لقتيبة ليس يفسد أمر الناس إلا حيان فأراد أن يغتاله وكان حيان يلاطف حشم الولاة فلا يخفون عنه شيئا قال فدعا قتيبة رجلا فأمره بقتل حيان وسمعه بعض الخدم فأتى حيان فأخبره فأرسل إليه يدعوه فحذر وتمارض وأتى الناس وكيع فسألوه أن يقوم بأمرهم فقال نعم وتمثل قول الأشهب بن رميلة سأجني ما جنيت وأن ركني * لمعتمد إلى نضد ركين قال وبخراسان يومئذ من المقاتلة من أهل البصرة من أهل العالية تسعة آلاف وبكر سبعة آلاف رئيسهم الحضين بن المنذر وتميم عشرة آلاف عليهم ضرار ابن حصين الضبي وعبد القيس أربعة آلاف عليهم عبد الله بن علوان عوذى والأزد عشرة آلاف رأسهم عبد الله بن حوذان ومن أهل الكوفة سبعة آلاف عليهم جهم بن زحر أو عبيد الله بن علي والموالي سبعة آلاف عليهم حيان وحيان يقال إنه من الديلم ويقال إنه من خراسان وإنما قيل له نبطي للكنته فأرسل حيان إلى وكيع أرأيت إن كففت عنك وأعنتك تجعل لي جانب نهر بلخ خراجه ما دمت حيا وما دمت واليا قال نعم فقال للعجم هؤلاء يقاتلون على غير دين فدعوهم