محمد بن جرير الطبري
268
تاريخ الطبري
الوليد إلى سليمان يأمره بالقدوم فأبطأ فاعتزم الوليد على المسير إليه وعلى أن يخلعه فأمر الناس بالتأهب وأمر بحجره فأخرجت فمرض ومات قبل أن يسير وهو يريد ذلك قال عمر قال على وأخبرنا أبو عاصم الزيادي من الهلواث الكلبي قال كنا بالهند مع محمد بن القاسم فقتل الله داهرا وجاءنا كتاب من الحجاج أن اخلعوا سليمان فلما ولى سليمان جاءنا كتاب سليمان أن ازرعوا واحرثوا فلا شأم لكم فلم نزل بتلك البلاد حتى قام عمر بن عبد العزيز فأقفلنا قال عمر قال على أراد الوليد أن يبنى مسجد دمشق وكانت فيه كنيسة فقال الوليد لأصحابه أقسمت عليكم لما أتاني كل رجل منكم بلبنة فجعل كل رجل يأتيه بلبنة ورجل من أهل العراق يأتيه بلبنتين فقال له ممن أنت قال من أهل العراق قال يا أهل العراق تفرطون في كل شئ حتى في الطاعة وهدموا الكنيسة وبناها مسجدا فلما ولى عمر بن عبد العزيز شكوا ذلك إليه فقيل إن كل ما كان خارجا من المدينة افتتح عنوة فقال لهم عمر نرد عليكم كنيستكم ونهدم كنيسة توما فإنها فتحت عنوة ونبنيها مسجدا فلما قال لهم ذلك قالوا بل ندع لكم هذا الذي هدمه الوليد ودعوا لنا كنيسة توما ففعل عمر ذلك ( وفى هذه السنة ) افتتح قتيبة بن مسلم كاشغر وغزا الصين ذكر الخبر عن ذلك ( رجع الحديث ) إلى حديث علي بن محمد بالاسناد الذي ذكرت قبل قال ثم غزا قتيبة في سنة 96 وحمل مع الناس عيالهم وهو يريد أن يحرز عياله في سمرقند خوفا من سليمان فلما عبر النهر استعمل رجلا من مواليه يقال له الخوارزمي على مقطع النهر وقال لا يجوزن أحد إلا بجواز ومضى إلى فرغانة وأرسل إلى شعب عصام من يسهل له الطريق إلى كاشغر وهى أدنى مدائن الصين فأتاه موت الوليد وهو بفرغانة قال فأخبرنا أبو الذيال عن المهلب بن إياس قال قال إياس بن زهير لما عبر قتيبة النهر أتيته فقلت له إنك خرجت ولم أعلم رأيك في العيال فنأخذ أهبة ذلك وبنى الأكابر معي ولى عيال قد خلفتهم وأم عجوز وليس عندهم من يقوم بأمرهم فإن رأيت أن تكتب لي كتابا مع بعض بنى أوجهه فيقدم على بأهلي فكتب