محمد بن جرير الطبري

269

تاريخ الطبري

فأعطاني الكتاب فانتهيت إلى النهر وصاحب النهر من الجانب الآخر فألويت بيدي فجاء قوم في سفينة فقالوا من أنت وأين جوازك فأخبرتهم فقعد معي قوم ورد قوم السفينة إلى العامل فأخبروه قال ثم رجعوا إلى فحملوني فانتهيت إليهم وهم يأكلون وأنا جائع فرميت بنفسي فسألني عن الامر وأنا آكل لا أجيبه فقال هذا أعرابي قد مات من الجوع ثم ركبت فمضيت فأتيت مرو فحملت أمي ورجعت أريد العسكر وجاءنا موت الوليد فانصرفت إلى مرو قال وأخبرنا أبو مخنف عن أبيه قال بعث قتيبة كثيرا بن فلان إلى كاشغر فسبى منها سبيا فختم أعناقهم مما أفاء الله على قتيبة ثم رجع قتيبة وجاءهم موت الوليد قال وأخبرنا يحيى بن زكرياء الهمداني عن أشياخ من أهل خراسان والحكم بن عثمان قال حدثني شيخ من أهل خراسان قال وغل قتيبة حتى قرب من الصين قال فكتب إليه ملك الصين أن ابعث إلينا رجلا من أشراف من معكم يخبرنا عنكم ونسائله عن دينكم فانتخب قتيبة من عسكره اثنى عشر رجلا وقال بعضهم عشرة من أفناء القبائل لهم جمال وأجسام وألسن وشعور وبأس بعد ما سأل عنهم فوجدهم من صالح من هم منه فكلمهم قتيبة وفاطنهم فرأى عقولا وجمالا فأمر لهم بعدة حسنة من السلاح والمتاع الجيد من الخزوز والوشى واللين من البياض والرقيق والنعال والعطر وحملهم على خيول مطهمة تقاد معهم ودواب يركبونها قال وكان هبيرة بن المشمرج الكلابي مفوها بسيط اللسان فقال يا هبيرة كيف أنت صانع قال أصلح الله الأمير قد كفيت الأدب وقل ما شئت أقله وآخذ به قال سيروا على بركة الله وبالله التوفيق لا تضعوا العمائم عنكم حتى تقدموا البلاد فإذا دخلتم عليه فأعلموه أنى قد حلفت أن لا أنصرف حتى أطأ بلادهم وأختم ملوكهم وأجبى خراجهم قال فساروا وعليهم هبيرة بن المشمرج فلما قدموا أرسل إليهم ملك الصين يدعوهم فدخلوا الحمام ثم خرجوا فلبسوا ثيابا بياضا تحتها الغلائل ثم مسوا الغالية وتدخنوا ولبسوا النعال والأردية ودخلوا عليه وعنده عظماء أهل مملكته فجلسوا فلم يكلمهم الملك ولا أحد من جلسائه فنهضوا فقال الملك لمن حضره كيف رأيتم