محمد بن جرير الطبري

250

تاريخ الطبري

بينهم خرج الكمينان فاقتتلوا قال وقال رجل من البراجم حضرتهم فما رأيت قط قوما كانوا أشد قتالا من أبناء أولئك الملوك ولا أصبر فقتلناهم فلم يفلت منهم إلا نفر يسير وحوينا سلاحهم واحتززنا رؤوسهم وأسرنا منهم أسرى فسألناهم عمن قتلنا فقالوا ما قتلتم إلا ابن ملك أو عظيما من العظماء أو بطلا من الابطال ولقد قتلتم رجالا إن كان الرجل ليعدل بمائة رجل فكتبنا على آذانهم ثم دخلنا العسكر حين أصبحنا وما منا رجل إلا معلق رأسا معروفا باسمه وسلبنا من جيد السلاح وكريم المتاع ومناطق الذهب ودواب فرهة فنفلنا قتيبة ذلك كله وكسر ذلك أهل السغد ووضع قتيبة عليهم المجانيق فرماهم بها وهو في ذلك يقاتلهم لا يقلع عنهم وناصحه من معه من أهل بخارى وأهل خوارزم فقاتلوا قتالا شديدا وبذلوا أنفسهم فأرسل إليه غوزك إنما تقاتلني بإخوتي وأهل بيتي من العجم فأخرج إلى العرب فغضب قتيبة ودعا الجدلي فقال اعرض الناس وميز أهل البأس فجمعهم ثم جلس قتيبة يعرضهم بنفسه ودعا العرفاء فجعل يدعو برجل رجل فيقول ما عندك فيقول العريف شجاع ويقول ما هذا فيقول مختصر ويقول ما هذا فيقول جبان فسمى قتيبة الجبناء الانتان وأخذ خيلهم وجيد سلاحهم فأعطاه الشجعاء والمختصرين وترك لهم رث السلاح ثم زحف بهم فقاتلهم بهم فرسانا ورجالا ورمى المدينة بالمجانيق فثلم فيها ثلمة فسدوها بغرائر الدخن وجاء رجل حتى قام على الثلمة فشتم قتيبة وكان مع قتيبة قوم رماة فقال لهم قتيبة اختاروا منكم رجلين فاختاروا فقال أيكما يرمى هذا الرجل فان أصابه فله عشرة آلاف وإن أخطأه قطعت يده فتلكأ أحدهما وتقدم الاخر فرماه فلم يخطئ عينه فامر له بعشرة آلاف قال وأخبرنا الباهليون عن يحيى بن خالد عن أبيه خالد بن باب مولى مسلم بن عمرو قال كنت في رماة قتيبة فلما افتتحنا المدينة صعدت السور فاتيت مقام ذلك الرجل الذي كان فيه فوجدته ميتا على الحائط ما أخطأت النشابة عينه حتى خرجت من قفاه ثم أصبحوا من غد فرموا المدينة فثلموا فيها وقال قتيبة ألحوا عليها حتى تعبروا على الثلمة فقاتلوهم حتى صاروا على ثلمة المدينة