محمد بن جرير الطبري

251

تاريخ الطبري

ورماهم السغد بالنشاب فوضعوا أترستهم فكان الرجل يضع ترسه على عينه ثم يحمل حتى صاروا على الثلمة فقالوا له انصرف عنا اليوم حتى نصالحك غدا فاما باهلة فيقولون قال قتيبة لا نصالحهم إلا ورجالنا على الثلمة ومجانيقنا تخطر على رؤسهم ومدينتهم قال وأما غيرهم فيقولون قال قتيبة جزع العبيد فانصرفوا على ظفركم فانصرفوا فصالحهم من الغد على ألفي ألف ومائتي ألف في كل عام على أن يعطوه تلك السنة ثلاثين ألف رأس ليس فيهم صبي ولا شيخ ولا عيب على أن يخلوا المدينة لقتيبة فلا يكون لهم فيها مقاتل فيبنى له فيه مسجد فيدخل ويصلى ويوضع له فيها منبر فيخطب ويتغدى ويخرج قال فلما تم الصلح بعث قتيبة عشرة من كل خمس برجلين فقبضوا ما صالحوهم عليه فقال قتيبة الان ذلوا حين صار إخوانهم وأولادهم في أيديكم ثم أخلوا المدينة وبنوا مسجدا ووضعوا منبرا ودخلها في أربعة آلاف انتخبهم فلما دخلها أتى المسجد فصلى وخطب ثم تغدى وأرسل إلى أهل السغد من أراد منكم أن يأخذ متاعه فليأخذ فإني لست خارجا منها وإنما صنعت هذا لكم ولست آخذ منكم أكثر مما صالحتكم عليه غير أن الجند يقيمون فيها قال أما الباهليون فيقولون صالحهم قتيبة على مائة ألف رأس وبيوت النيران وحلية الأصنام فقبض ما صالحهم عليه وأتى بالأصنام فسلبت ثم وضعت بين يديه فكانت كالقصر العظيم حين جمعت فأمر بتحريقها فقالت الأعاجم إن فيها أصناما من حرقها هلك فقال قتيبة أنا أحرقها بيدي فجاء عوزك فجثا بين يديه وقال أيها الأمير إن شكرك على واجب لا تعرض لهذه الأصنام فدعا قتيبة بالنار وأخذ شعلة بيده وخرج فكبر ثم أشعلها وأشعل الناس فاضطرمت فوجدوا من بقايا ما كان فيها من مسامير الذهب والفضة خمسين ألف مثقال قال وأخبرنا مخلد بن حمزة بن بيض عن أبيه قال حدثني من شهد قتيبة وفتح سمرقند أو بعض كور خراسان فاستخرجوا منها قدورا عظاما من نحاس فقال قتيبة لحضين يا أبا ساسان أترى رقاش كان لها مثل هذه القدور قال لا لكن كان لعيلان قدر مثل هذه القدور فضحك قتيبة وقال أدركت بثأرك قال وقال