محمد بن جرير الطبري

249

تاريخ الطبري

به أحد لأضربن عنقك فأقام يومه ذلك فلما أصبح من الغد دعا عبد الرحمن فقال سر في الفرسان والمرامية وقدم الأثقال إلى مرو فوجهت الأثقال إلى مرو ومضى عبد الرحمن يتبع الأثقال يريد مرو يومه كله فلما أمسى كتب إليه إذا أصبحت فوجه الأثقال إلى مرو وسر في الفرسان والمرامية نحو السغدوا كتم الاخبار فانى بالأثر قال فلما أتى عبد الرحمن الخبر أمر أصحاب الأثقال أن يمضوا إلى مرو وسار حيث أمره وخطب قتيبة الناس فقال إن الله قد فتح لكم هذه البلدة في وقت الغزو فيه ممكن وهذه السغد شاغرة برجلها قد نقضوا العهد الذي كان ببننا ومنعونا ما كنا صالحنا عليه طرخون وصنعوا به ما بلغكم وقال الله من نكث فإنما ينكث على نفسه فسيروا على بركة الله فإني أرجو أن يكون خوارزم والسغد كالنضير وقريظة وقال الله وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها ، قال فأتى السغد وقد سبقه إليها عبد الرحمن بن مسلم في عشرين ألفا وقدم عليه قتيبة في أهل خوارزم وبخاري بعد ثلاثة أو أربعة من نزول عبد الرحمن بهم فقال انا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين فحصرهم شهرا فقاتلوهم في حصارهم مرارا من وجه واحد وكتب أهل السغد وخافوا طول الحصار إلى ملك الشاش وإخشاذ فرغانة أن العرب إن ظفروا بنا عادوا عليكم بمثل ما أتونا به فانظروا لأنفسكم فأجمعوا على أن يأتوهم وأرسلوا إليهم أرسلوا من يشغلهم حتى نبيت عسكرهم قال وانتخبوا فرسانا من أبناء المرازبة والأساورة والأشداء الابطال فوجهوهم وأمروهم أن يبيتوا عسكرهم وجاءت عيون المسلمين فأخبروهم فانتخب قتيبة ثلاثمائة أو ستمائة من أهل النجدة واستعمل عليهم صالح بن مسلم فصيرهم في الطريق الذي يخاف أن يؤتى منه وبعث صالح عيونا يأتونه بخبر القوم ونزل على فرسخين من عسكر القوم فرجت إليه عيونه فأخبروه أنه يصلون إليه من ليلتهم ففرق صالح خيله ثلاث فرق فجعل كمينا في موضعين وأقام على قارعة الطريق وطرقهم المشركون ليلا ولا يعلمون بمكان صالح وهم آمنون في أنفسهم من أن يلقاهم أحد دون العسكر فلم يعلموا بصالح حتى غشوه قال فشدوا عليهم حتى إذا اختلفت الرماح