محمد بن جرير الطبري

197

تاريخ الطبري

اخرج فإني لست أعرض لك ولا لاحد من أصحابك فخرج الملك وأهل المدينة فأتوا الترك يستنصرونهم فقالوا دخل إليكم مائة رجل فأخرجوكم عن بلادكم وقد قاتلناهم بكس فنحن لا نقاتل هؤلاء فأقام ابن خازم بالترمذ ودخل إليه أصحابه وكانوا سبعمائة فأقام فلما قتل أبوه انضم إليه من أصحاب أبيه أربعمائة فارس فقوى فكان يخرج فيغير على من حوله قال فأرسل الترك قوما إلى أصحاب موسى ليعلموا علمه فلما قدموا قال موسى لأصحابه لا بد من مكيدة لهؤلاء قال وذلك في أشد الحر فأمر بنار فأججت وأمر أصحابه فلبسوا ثياب الشتاء ولبسوا فوقها لبودا ومدوا أيديهم إلى النار كأنهم يصطلون وأذن موسى للترك فدخلوا ففزعوا مما رأوا وقالوا لم صنعتم هذا قالوا نجد البرد في هذا الوقت ونجد الحر في الشتاء فرجعوا وقالوا جن لا نقاتلهم قال وأراد صاحب الترك أن يغزو موسى فوجه إليه رسلا وبعث بسم ونشاب في مسك وإنما أراد بالسم أن حربهم شديدة والنشاب الحرب والمسك السلم فاختر الحرب أو السلم فأحرق السلم وكسر النشاب ونثر المسك فقال القوم لم يريدوا الصلح وأخبر أن حربهم مثل النار وأنه يكسرنا فلم يغزهم قال فولى بكير بن وشاح خراسان فلم يعرض له ولم يوجه إليه أحدا ثم قدم أمية فسار بنفسه يريده فخالفه بكير وخلع فرجع إلى مرو فلما صالح أمية بكيرا أقام عامه ذلك فلما كان في قابل وجه إلى موسى رجلا من خزاعة في جمع كثير فعاد أهل الترمذ إلى الترك فاستنصروهم فأبوا فقالوا لهم قد غزاهم قوم منهم وحصروهم فان أعناهم عليهم ظفرنا بهم فسارت الترك مع أهل الترمذ في جمع كثير فأطاف بموسى الترك والخزاعي فكان يقاتل الخزاعي أول النهار والترك آخر النهار فقاتلهم شهرين أو ثلاثة فقال موسى لعمرو بن خالد بن حصين الكلابي وكان فارسا قد طال أمرنا وأمر هؤلاء وقد أجمعت أن أبيت عسكر الخزاعي فإنهم للبيات آمنون فما ترى قال البيات نعما هو وليكن ذلك بالعجم فإن العرب أشد حذرا وأسرع فزعا وأجرأ على الليل من العجم فبيتهم فإني أرجوا أن ينصرنا الله عليهم ثم ننفرد لقتال الخزاعي فنحن في