محمد بن جرير الطبري

198

تاريخ الطبري

حصن وهم بالعراء وليسوا بأولى بالصبر ولا أعلم بالحرب منا قال فأجمع موسى على بيات الترك فلما ذهب من الليل ثلثه خرج في أربعمائة وقال لعمرو بن خالد اخرجوا بعدنا وكونوا منا قريبا فإذا سمعتم تكبيرنا فكبروا وأخذ على شاطئ النهر حتى ارتفع فوق العسكر ثم أخذ من ناحية كفتان فلما قرب من عسكرهم جعل أصحابه أرباعا ثم قال أطيفوا بعسكرهم فإذا سمعتم تكبيرنا فكبروا وأقبل وقدم عمرا بين يديه ومشوا خلفه فلما رأته أصحاب الأرصاد قالوا من أنتم قالوا عابري سبيل قال فلما جازوا الرصد تفرقوا وأطافوا بالعسكر وكبروا فلم يشعر الترك إلا بوقع السيوف فثاروا يقتل بعضهم بعضا وولوا وأصيب من المسلمين ستة عشر رجلا وحووا عسكرهم وأصابوا سلاحا ومالا وأصبح الخزاعي وأصحابه قد كسرهم ذلك وخافوا مثلها من البيات فتحذروا فقال لموسى عمرو بن خالد إنك لا تظفر إلا بمكيدة ولهم أمداد وهم يكثرون فدعني آتهم لعلى أصيب من صاحبهم فرصة إني إن خلوت به قتلته فتناولني بضرب قال تتعجل الضرب وتتعرض للقتل قال أما التعرض للقتل فأنا كل يوم متعرض له وأما الضرب فما أيسره في جنب ما أريد فتناوله بضرب ضربه خمسين سوطا فخرج من عسكر موسى فاتى عسكر الخزاعي مستأمنا وقال أنا رجل من أهل اليمن كنت مع عبد الله بن خازم فلما قتل أتيت ابنه فلم أزل معه وكنت أول من أتاه فلما قدمت اتهمني وتعصب على وتنكر لي وقال لي قد تعصبت لعدونا فأنت عين له فضربني ولم آمن القتل وقلت ليس بعد الضرب إلا القتل فهربت منه فآمنه الخزاعي وأقام معه قال فدخل يوما وهو خال ولم ير عنده سلاحا فقال كأنه ينصح له أصلحك الله إن مثلك في مثل حالك لا ينبغي أن يكون في حال من أحواله بغير سلاح فقال إن معي سلاحا فرفع صدر فراشه فإذا سيف منتضى فتناوله عمرو فضربه فقتله وخرج فركب فرسه ونذروا به بعد ما أمعن فطلبوه ففاتهم فأتى موسى وتفرق ذلك الجيش فقطع بعضهم النهر وأتى بعضهم موسى مستأمنا فآمنه فلم يوجه إليه أمية أحدا قال وعزل أمية وقدم المهلب أميرا فلم يعرض لابن خازم وقال لبنيه إياكم وموسى