محمد بن جرير الطبري

196

تاريخ الطبري

عنها فسكت فقال صاحب موسى لآكلن ما على هذه المائدة ولا بارزن فارس الصغد فإن قتلته كنت فارسهم فجلس فأكل ما عليها وقيل لصاحب المائدة فجاء مغضبا فقال يا عربي بارزني قال نعم وهل أريد إلا المبارزة فبارزه فقتله صاحب موسى فقال ملك الصغد أنزلتكم وأكرمتكم فقتلتم فارس الصغد لولا أنى أعطيتك وأصحابك الأمان لقتلتكم اخرجوا عن بلدي ووصله فخرج موسى فأتى كس فكتب صاحب كس إلى طرخون يستنصره فأتاه فخرج إليه موسى في سبعمائة فقاتلهم حتى أمسوا وتحاجزوا وبأصحاب موسى جراح كثير فلما أصبحوا أمرهم موسى فحلقوا رؤوسهم كما يصنع الخوارج وقطعوا صفنات أخبيتهم كما يصنع العجم إذا استماتوا وقال موسى لزرعة بن علقمة انطلق إلى طرخون فاحتل له فأتاه فقال له طرخون لم صنع أصحابك ما صنعوا قال استقتلوا فما حاجتك إلى أن تقتل أيها الملك موسى وتقتل فإنك لا تصل إليه حتى يقتل مثل عدتهم منكم ولو قتلته وإياهم جميعا ما نلت حظا لان له قدرا في العرب فلا يلي أحد خراسان إلا طالبك بدمه فإن سلمت من واحد لم تسلم من آخر قال ليس إلى ترك كس في يده سبيل قال فكف عنه حتى يرتحل فكف وأتى موسى الترمذ وبها حصن يشرف على النهر إلى جانب منه فنزل موسى على بعض دهاقين الترمذ خارجا من الحصن والدهقان مجانب لترمذ شاه فقال لموسى إن صاحب الترمذ متكرم شديد الحياء فإن ألطفته وأهديت إليه أدخلك حصنه فإنه ضعيف قال كلا ولكني أسأله أن يدخلني حصنه فسأله فأبى فما كره موسى وأهدى له وألطفه حتى لطف الذي بينهما وخرج فتصيد معه وكثر الطاف موسى له فصنع صاحب الترمذ طعاما وأرسل إليه إني أحب أكرمك فتغد عندي وائتني في مائة من أصحابك فانتخب موسى من أصحابه مائة فدخلوا على خيولهم فلما صارت في المدينة تصاهلت فتطير أهل الترمذ وقالوا لهم أنزلوا فنزلوا فأدخلوا بيتا خمسين في خمسين وغدوهم فلما فرغوا من الغداء اضطجع موسى فقالوا له اخرج قال لا أصيب منزلا مثل هذا فلست بخارج منه حتى يكون بيتي أو قبري وقاتلوهم في المدينة فقتل من أهل الترمذ عدة وهرب الآخرون فدخلوا منازلهم وغلب موسى على المدينة وقال لترمذ شاه