محمد بن جرير الطبري

175

تاريخ الطبري

متسع ومن هو أكل منى حدا وأهون شوكة فارتحل إلى بلد ليس لي فيه سلطان فانى أكره قتالك وإن أحببت أن أمدك بمال لسفرك أعنتك به فأرسل إليه ما نزلنا هذه البلاد لمحاربة ولا لمقام ولكنا أردنا أن نريح ثم نشخص إن شاء الله وليست بنا حاجة إلى ما عرضت فانصرف رسول يزيد إليه وأقبل الهاشمي على الجباية وبلغ يزيد فقال من أراد يريح ثم يجتاز لم يجب الخراج فقدم المفضل في أربعة آلاف ويقال في ستة آلاف ثم أتبعه في أربعة آلاف ووزن يزيد نفسه بسلاحه فكان أربعمائة رطل فقال ما أراني إلا قد ثقلت عن الحرب أي فرس يحملني ثم دعا بفرسه الكامل فركبه واستخلف على مر وخاله جديع بن يزيد وصير طريقه على مرر الروذ فأتى قبر أبيه فأقام عنده ثلاثة أيام وأعطى من معه مائة درهم مائة درهم ثم أتى هراة فأرسل إلى الهاشمي قد أرحت وأسمنت وجبيت فلك ما جبيت وإن أردت زيادة زدناك فأخرج فوالله ما أحب أن أقاتلك قال فأبى إلا القتال ومعه عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة ودس الهاشمي إلى جند يزيد يمنيهم ويدعوهم إلى نفسه فأخبر بعضهم يزيد فقال جل الامر عن العتاب أتغدى بهذا قبل أن يتعشى بي فسار إليه حتى تدانى العسكران وتأهبوا للقتال وألقى ليزيد كرسي فقعد عليه وولى الحرب أخاه المفضل فأقبل رجل من أصحاب الهاشمي يقال له خليد عينين من عبد القيس على ظهر فرسه فرفع صوته فقال دعت يا يزيد بن المهلب دعوة * لها جزع ثم استهلت عيونها ولم يسمع الداعي النداء أجابها * بصم القنا والبيض تلقى جفونها وقد فر أشراف العراق وغادروا * بها بقرا للحين جما قرونها وأراد أن يحض يزيد فسكت يزيد طويلا حتى ظن الناس أن الشعر قد حركه ثم قال لرجل ناد وأسمعهم جشموهم ذلك فقال خليد لبئس المنادى والمنوه باسمه * تناديه أبكار العراق وعونها يزيد إذا يدعى ليوم حفيظة * ولا يمنع السوآت إلا حصونها فإني أراه عن قليل بنفسه * يدان كما قد كان قبل يدينها