محمد بن جرير الطبري
176
تاريخ الطبري
فلا حرة تبكيه لكن نوائح تبكى عليه البقع منها وجونها فقال يزيد للمفضل قدم خيلك فتقدم بها وتهايجوا فلم يكن بينهم كبير قتال حتى تفرق الناس عن عبد الرحمن وصبر وصبرت معه طائفة من أهل الحفاظ وصبر معه العبديون وحمل سعد بن نجد القردوسي على حليس الشيباني وهو إمام عبد الرحمن فطعنه حليس فأذراه عن فرسه وحماه أصحابه وكثرهم الناس فانكشفوا فأمر يزيد بالكف عن اتباعهم وأخذوا ما كان في عسكرهم وأسروا منهم أسرى فولى يزيد عطاء بن أبي السائب العسكر وأمره بضم ما كان فيه فأصابوا ثلاث عشرة امرأة فأتوا بهن يزيد فدفعهن إلى مرة بن عطاء بن أبي السائب فحملهن إلى الطبسين ثم حملهن إلى العراق وقال يزيد لسعد بن نجد من طعنك قال حليس الشيباني وأنا والله راجلا أشد منه وهو فارس قال فبلغ حليسا فقال كذب والله لأنا أشد منه فارسا وراجلا وهرب عبد الرحمن بن منذر بن بشر بن حارثة فصار إلى موسى بن عبد الله بن خازم قال فكان في الاسرى محمد بن سعد بن أبي وقاص وعمرو بن موسى بن عبيد الله بن معمر وعياش بن الأسود بن عوف الزهري والهلقام بن نعيم بن القعقاع بن معبد بن زرارة وفيروز حصين وأبو العلج مولى عبيد الله بن معمر ورجل من آل أبي عقيل وسوار بن مروان وعبد الرحمن بن طلحة بن عبد الله بن خلف وعبد الله بن فضالة الزهراني ولحق الهاشمي بالسند وأتى ابن سمرة مرو ثم انصرف يزيد إلى مرو وبعث بالأسرى إلى الحجاج مع سبرة بن نخف بن أبي صفرة وخلى عن ابن طلحة وعبد الله بن فضاله وسعى قوم بعبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة فأخذه يزيد فحبسه ( وأما هشام ) فإنه ذكر أنه حدثه القاسم بن محمد الحضرمي عن حفص بن عمر بن قبيصة عن رجل من بنى حنيفة يقال له جابر بن عمارة أن يزيد بن المهلب حبس عنده عبد الرحمن بن طلحة وآمنه وكان الطلحي قد آلى على يمين أن لا يرى يزيد بن المهلب في موقف إلا أتاه حتى يقبل يده شكرا لما أبلاه قال وقال محمد بن سعد بن أبي وقاص ليزيد أسألك بدعوة أبى لأبيك فخلى سبيله ولقول محمد بن سعد ليزيد أسألك بدعوة أبى لأبيك