محمد بن جرير الطبري
165
تاريخ الطبري
في الطريق فدعاه قتيبة إلى الحجاج وأهل الشأم ودعاه بسطام إلى عبد الرحمن وأهل العراق فكلا هما أبى على صاحبه وقال بسطام لان أموت مع أهل العراق أحب إلى من أن أعيش مع أهل الشأم وكان قد نزل ما سبذان فلما قدم قال لابن محمد أمرني على خيل ربيعة ففعل فقال لهم يا معشر ربيعة إن في شر سفة عند الحرب فاحتملوها لي وكان شجاعا فخرج الناس ذات يوم ليقتتلوا فحمل في خيل ربيعة حتى دخل عسكرهم فأصابوا فيهم نحوا من ثلاثين امرأة من بين أمة وسرية فأقبل بهن حتى إذا دنا من عسكره ردهن فجئن دخلن عسكر الحجاج فقال أولى لهم منع القوم نساءهم أما لو لم يردوهن لسبيت نساؤهم غدا إذا ظهرت ثم اقتتلوا يوما آخر بعد ذلك فحمل عبد الله بن مليل الهمداني في خيل له حتى دخل عسكرهم فسبا ثماني عشرة امرأة وكان معه طارق بن عبد الله الأسدي وكان راميا فخرج شيخ من أهل الشأم من فسطاطه فأخذ الأسدي يقول لبعض أصحابه استر مني هذا الشيخ لعلني أرميه أو أحمل عليه فأطعنه فإذا الشيخ يقول رافعا صوته اللهم لمنا وإياهم بعافية فقال الأسدي ما أحب أن أقتل مثل هذا فتركه وأقبل ابن مليل بالنساء غير بعيد ثم خلى سبيلهن أيضا فقال الحجاج مثل مقالته الأولى ( قال هشام ) قال أبى أقبل الوليد بن نحيت الكلبي من بنى عامر في كتيبة إلى جبلة بن زحر فانحط عليه الوليد من رابية وكان جسيما وكان جبلة رجلا ربعة فالتقيا فضربه على رأسه فسقط وانهزم أصحابه وجئ برأسه ( قال هشام ) فحدثني بهذا الحديث أبو مخنف وعوانة الكلبي قال لما جئ برأس جبلة بن زحر إلى الحجاج حمله على رمحين ثم قال يا أهل الشأم أبشروا هذا أول الفتح لا والله ما كانت فتنة قط فخبت حتى يقتل فيها عظيم من عظماء أهل اليمن وهذا من عظمائهم ثم خرجوا ذات يوم فخرج رجل من أهل الشأم يدعو إلى المبارزة فخرج إليه الحجاج بن جارية فحمل عليه فطعنه فأذراه وحمل أصحابه فاستنقذوه فإذا هو رجل من خثعم يقال له أبو الدرداء فقال الحجاج بن جارية أما إني لم أعرفه حتى وقع ولو عرفته ما بارزته ما أحب أن يصاب من قومي مثله وخرج عبد الرحمن بن عوف الرؤاسي أبو حميد فدعا إلى المبارزة فخرج إليه ابن عم