محمد بن جرير الطبري

166

تاريخ الطبري

له من أهل الشأم فاضطربا بسيفيهما فقال كل واحد منهما أنا الغلام الكلابي فقال كل واحد منهما لصاحبه من أنت فلما تساء لا تحاجزا وخرج عبد الله بن رزام الحارثي إلى كتيبة الحجاج فقال أخرجوا إلى رجلا رجلا فأخرج إليه رجل فقتله ثم فعل ذلك ثلاثة أيام يقتل كل يوم رجلا حتى إذا كان اليوم الرابع أقبل فقالوا قد جاء لا جاء الله به فدعا إلى المبارزة فقال الحجاج للجراح اخرج إليه فخرج إليه فقال له عبد الله بن رزام وكان له صديقا ويحك يا جراح ما أخرجك إلى قال قد ابتليت بك قال فهل لك في خير قال ما هو قال أنهزم لك فترجع إلى الحجاج وقد أحسنت عنده وحمدك وأما أنا فإني أحتمل مقالة الناس في انهزامي عنك حبا لسلامتك فإني لا أحب أن أقتل من قومي مثلك قال فافعل فحمل عليه فأخذ يستطرد له وكان الحارثي قد قطعت لهاته وكان يعطش كثيرا وكان معه غلام له معه إداوة من ماء فكلما عطش سقاه الغلام فاطرد له الحارثي وحمل عليه الجراح حملة بجد لا يريد إلا قتله فصاح به غلامه إن الرجل جاد في قتلك فعطف عليه فضربه بالعمود على رأسه فصرعه فقال لغلامه انضح على وجهه من ماء الإداوة واسقه ففعل ذلك به فقال يا جراح بئس ما جزيتني أردت بك أردت بك العافية وأردت أن تزيرني المنية فقال لم أرد ذلك فقال انطلق فقد تركتك للقرابة والعشيرة ( قال محمد بن عمر الواقدي ) حدثني ابن أبي سبرة عن صالح بن كيسان قال قال سعيد الحرشي أنا في صف القتال يومئذ إذ خرج رجل من أهل العراق يقال له قدامة بن الحريش التميمي فوقف بين الصفين فقال يا معشر جرا مقة أهل الشأم إنا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة رسوله فإن أبيتم فليخرج إلى رجل فخرج إليه رجل من أهل الشأم فقتله حتى قتل أربعة فلما رأى ذلك الحجاج أمر مناديا فنادى لا يخرج إلى هذا الكلب أحد قال فكف الناس قال سعيد الحرشي فدنوت من الحجاج فقلت أصلح الله الأمير إنك رأيت أن لا يخرج إلى هذا الكلب أحد وإنما هلك من هلك من هؤلاء النفر بآجالهم ولهذا الرجل أجل وأرجو أن يكون قد حضر فأذن لأصحابي الذين قدموا معي فليخرج إليه رجل منهم فقال الحجاج إن هذا الكلب