محمد بن جرير الطبري
598
تاريخ الطبري
فقال له في هذا هلكت حمير لا أرى لك ذلك لا ناقتي في ذا ولا جملي فلما أتى رسول عبد الملك عمرا يدعوه صادف الرسول عبد الله بن يزيد بن معاوية عند عمرو فقال عبد الله لعمرو بن سعيد يا أبا أمية والله لانت أحب إلى من سمعي ونصري وقد أرى هذا الرجل قد بعث إليك أن تأتيه وأنا أرى لك أن لا تفعل فقال له عمرو ولم قال لان تبيع ابن امرأة كعب الأحبار قال إن عظيما من عظماء ولد إسماعيل يرجع فيغلق أبواب دمشق ثم يخرج منها فلا يلبث أن يقتل فقال له عمرو والله لو كنت نائما ما تخوفت أن ينتبهني ابن الزرقاء ولا كان ليجترئ على ذلك منى مع أن عثمان بن عفان أتاني البارحة في المنام فألبسني قميصه وكان عبد الله بن يزيد زوج أم موسى بنت عمرو بن سعيد فقال عمرو للرسول أبلغه السلام وقل له أنا رائح إليك العشية إن شاء الله فلما كان العشى لبس عمرو درعا حصينة بين قباء قوهي وقميص قوهي وتقلد سيفه وعنده امرأته الكلبية وحميد ابن حريث بن بحدل الكلبي فلما نهض متوجها عثر بالبساط فقال له حميد أما والله لئن أطعتني لم تأته وقالت له امرأته تلك المقالة فلم يلتفت إلى قولهم ومضى في مائة رجل من مواليه وقد بعث عبد الملك إلى بنى مروان فاجتمعوا عنده فلما بلغ عبد الملك انه بالباب أمر أن يحبس من كان معه وأذن له فدخل ولم تزل أصحابه يحبسون عند كل باب حتى دخل عمرو قاعة الدار وما معه الا وصيف له فرمى عمرو ببصره نحو عبد الملك فإذا حوله بنو مروان وفيهم حسان بن مالك بن بحدل الكلبي وقبيصة بن ذؤيب الخزاعي فلما رأى جماعتهم أحس بالشر فالتفت إلى وصيفه فقال انطلق ويحك إلى يحيى بن سعيد فقل له يأتيني فقال له الوصيف ولم يفهم ما قال له لبيك فقال له اغرب عنى في حرق الله وناره وقال عبد الملك لحسان وقبيصة إذا شئتما فقوما فالتقيا وعمرا في الدار فقال عبد الملك لهما كالمازح ليطمئن عمرو بن سعيد أيكما أطول فقال حسان قبيصة يا أمير المؤمنين أطول منى بالامرة وكان قبيصة على الخاتم ثم التفت عمرو إلى وصيفه فقال انطلق إلى يحيى فمره أن يأتيني فقال له لبيك ولم يفهم عنه فقال له عمرو اغرب عنى فلما خرج حسان وقبيصة