محمد بن جرير الطبري
599
تاريخ الطبري
أمر بالأبواب فغلفت ودخل عمرو فرحب به عبد الملك وقال ههنا يا أبا أمية يرحمك الله فأجلسه معه على السرير وجعل يحدثه طويلا ثم قال يا غلام خذ السيف عنه فقال عمرو إنا لله يا أمير المؤمنين فقال عبد الملك أو تطمع أن تجلس معي متقلدا سيفك فأخذ السيف عنه ثم تحدثا ما شاء الله ثم قال له عبد الملك يا أبا أمية قال لبيك يا أمير المؤمنين فقال إنك حيث خلعتني آليت بيمين ان أنا ملأت عيني منك وأنا مالك لك أن أجمعك في جامعة فقال له بنو مروان ثم تطلقه يا أمير المؤمنين قال ثم أطلقه وما عسيت أن أصنع بأبي أمية فقال بنو مروان أبر قسم أمير المؤمنين فقال عمرو قد أبر الله قسمك يا أمير المؤمنين فأخرج من تحت فراشه جامعة فطرحها إليه ثم قال يا غلام قم فاجمعه فيها فقام الغلام فجمعه فيها فقال عمرو أذكرك الله يا أمير المؤمنين أن تخرجني فيها على رؤس الناس فقال عبد الملك أمكرا أبا أمية عند الموت لاها لله إذا ما كنا لنخرجك في جامعة على رؤوس الناس ولما نخرجها منك إلا صعدا ثم اجتبذه اجتباذة أصاب فمه السرير فكسر ثنيته فقال عمرو أذكرك الله يا أمير المؤمنين ان يدعوك إلى كسر عظم منى أن تركب ما هو أعظم من ذلك فقال له عبد الملك والله لو أعلم أنك تبقى على أن أبقى عليك وتصلح قريش لأطلقتك ولكن ما اجتمع رجلان قط في بلدة على مثل ما نحن عليه إلا أخرج أحدهما صاحبه فلما رأى عمرو أن ثنيته قد اندقت وعرف الذي يريد عبد الملك قال أغدرا يا ابن الزرقاء وقيل إن عبد الملك لما جذب عمرا فسقطت ثنيتة جعل عمرو يمسها فقال عبد الملك له أرى ثنيتك قد وقعت منك موقعا لا تطيب نفسك لي بعدها فأمر به فضرب عنقه ( رجع الحديث إلى حديث عوانة ) وأذن المؤذن العصر فخرج عبد الملك يصلى بالناس وأمر عبد العزيز بن مروان أن يقتله فقام إليه عبد العزيز بالسيف فقال له عمرو أذكرك الله والرحم أن تلى أنت قتلى وليتول ذلك من هو أبعد رحما منك فألقى عبد العزيز السيف وجلس وصلى عبد الملك صلاة خفيفة ودخل وغلقت الأبواب ورأى الناس عبد الملك حيث خرج وليس عمرو معه فذكروا ذلك ليحيى بن سعيد