محمد بن جرير الطبري
552
تاريخ الطبري
ذكر الخبر عن صفة مقتله ذكر هشام بن محمد عن أبي مخنف قال حدثني أبو الصلت عن أبي سعيد الصيقل قال مضينا مع إبراهيم بن الأشتر ونحن نريد عبيد الله بن زياد ومن معه من أهل الشأم فخرجنا مسرعين لا ننثني نريد أن نلقاه قبل أن يدخل أرض العراق قال فسبقناه إلى تخوم أرض العراق سبقا بعيدا ووغلنا في أرض الموصل فتعجلنا إليه وأسرعنا السير فنلقاه بخازر إلى جنب قرية يقال لها باربيثا بينها وبين مدينة الموصل خمسة فراسخ وقد كان ابن الأشتر جعل على مقدمته الطفيل بن لقيط من وهبيل من النخع رجلا من قومه وكان شجاعا بئيسا فلما أن دنا من ابن زياد ضم حميد بن حريث إليه وأخذ ابن الأشتر لا يسير إلا على تعبية وضم أصحابه كلهم إليه بخيله ورجاله فأخذ يسير بهم جميعا لا يفرقهم إلا أنه يبعث الطفيل بن لقيط في الطلائع حتى نزل تلك القرية قال وجاء عبيد الله بن زياد حتى نزل قريبا منهم على شاطئ خازر وأرسل عمير بن الحباب السلمي إلى ابن الأشتر إني معك وأنا أريد الليلة لقاءك فأرسل إليه ابن الأشتر أن القنى إذا شئت وكانت قيس كلها بالجزيرة فهم أهل خلاف لمروان وآل مروان وجند مروان يومئذ كلب وصاحبهم ابن بحدل فأتاه عمير ليلا فبايعوه وأخبره أنه على ميسرة صاحبه وواعده أن ينهزم بالناس وقال ابن الأشتر ما رأيك أخندق على وأتلوم يومين أو ثلاثة قال عمير بن الحباب لا تفعل إنا لله هل يريد القوم إلا هذه إن طاولوك وما طلوك فهو خير لهم هم كثير أضعافكم وليس يطيق القليل الكثير في المطاولة ولكن ناجز القوم فإنهم قد ملئوا منكم رعبا فأتهم فإنهم إن شاموا أصحابك وقاتلوهم يوما بعد يوم ومرة بعد مرة أنسوا بهم واجترأوا عليهم قال إبراهيم الآن علمت أنك لي مناصح صدقت الرأي ما رأيت أما إن صاحبي بهذا أوصاني وبهذا الرأي أمرني قال عمير فلا تعدون رأيه فان الشيخ قد ضرسته الحروب وقاسى منها ما لم نقاس أصبح فناهض الرجل ثم إن عميرا انصرف وأذكى ابن الأشتر حرسه تلك الليلة الليل كله ولم يدخل عينه غمض حتى إذا كان في السحر الأول عبى