محمد بن جرير الطبري
553
تاريخ الطبري
أصحابه وكتب كتائبه وأمر أمراءه فبعث سفيان بن يزيد بن المغفل الأزدي على ميمنته وعلي بن مالك الجشمي على ميسرته وهو أخو أبى الأحوص وبعث عبد الرحمن ابن عبد الله وهو أخو إبراهيم بن الأشتر لامه على الخيل وكانت خيله قليلة فضمها إليه وكانت في الميمنة والقلب وجعل على رجالته الطفيل بن لقيط وكانت رايته مع مزاحم بن مالك قال فلما انفجر الفجر صلى بهم الغداة بغاس ثم خرج بهم فصفهم ووضع أمراء الأرباع في مواضعهم وألحق أمير الميمنة بالميمنة وأمير الميسرة بالميسرة وأمير الرجالة بالرجالة وضم الخيل إليه وعليها أخوه لامه عبد الرحمن بن عبد الله فكانت وسطا من الناس ونزل إبراهيم يمشى وقال للناس ازحفوا فزحف الناس معه على رسلهم رويدا رويدا حتى أشرف على تل عظيم مشرف على القوم فجلس عليه وإذا أولئك لم يتحرك منهم أحد بعد فسرح عبد الله بن زهير السلولي وهو على فرس له يتأكل تأكلا فقال قرب على فرسك حتى تأتيني بخبر هؤلاء فانطلق فلم يلبث إلا يسيرا حتى جاء فقال قد خرج القوم على دهش وفشل لقيني رجل منهم فما كان له هجيرى إلا يا شيعة أبى تراب يا شيعة المختار الكذاب فقلت ما بيننا وبينكم أجل من الشتم فقال لي يا عدو الله إلا م تدعونا أنتم تقاتلونا مع غير إمام فقلت له بل يا لثأرات الحسين ابن رسول الله ادفعوا إلينا عبيد الله بن زياد فإنه قتل ابن رسول الله وسيد شباب أهل الجنة حتى نقتله ببعض موالينا الذين قتلهم مع الحسين فانا لا نراه لحسين ندا فنرضى أن يكون منه قودا وإذا دفعتموه إلينا فقتلناه ببعض موالينا الذين قتلهم جعلنا بيننا وبينكم كتاب الله أو أي صالح من المسلمين شئتم حكما فقال لي قد جربناكم مرة أخرى في مثل هذا يعنى الحكمين فغدرتم فقلت له وما هو فقال قد جعلنا بيننا وبينكم حكمين فلم ترضوا بحكمهما فقلت له ما جئت بحجة إنما كان صلحنا على أنهما إذا اجتمعا على رجل تبعنا حكمهما ورضينا به وبايعناه فلم يجتمعا على واحد وتفرقا فكلاهما لم يوفقه الله لخير ولم يسدده فقال من أنت فأخبرته فقلت له من أنت فقال عدس لبغلته يزجرها فقلت له ما أنصفتني هذا أول غدرك قال ودعا ابن الأشتر بفرس له فركبه ثم مر بأصحاب الرايات