محمد بن جرير الطبري

494

تاريخ الطبري

نعرضه عليك وندعوك إليه فان قبلته كان خيرا لك وان تركته فقد أدينا إليك فيه النصيحة ونحن نحب أن يكون عندك مستورا فقال لهم إبراهيم بن الأشتر وان مثلي لا تخاف غائلته ولا سعايته ولا التقرب إلى سلطانه باغتياب الناس انما أولئك الصغار الاخطار الدقاق همما فقال له انما ندعوك إلى أمر قد أجمع عليه رأى الملا من الشيعة إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه والطلب بدماء أهل البيت وقتال المحلين والدفع عن الضعفاء قال تكلم أحمر بن شميط فقال له انى لك ناصح ولحظك محب وان أباك قد هلك وهو سيد وفيك منه ان رعيت حق الله خلف قد دعوناك إلى أمر إن أجبتنا إليه عادت لك منزلة أبيك في الناس وأحييت من ذلك أمرا قد مات انما يكفي مثلك اليسير حتى تبلغ الغاية التي لا مذهب وراءها انه قد بنى لك أو لك فتحرى وأقبل القوم كلهم عليه يدعونه إلى أمرهم ويرغبونه فيه فقال لهم إبراهيم بن الأشتر فانى قد أجبتكم إلى ما دعوتموني إليه من الطلب بدم الحسين وأهل بيته على أن تولوني الامر فقالوا أنت لذلك أهل ولكن ليس إلى ذلك سبيل هذا المختار قد جاءنا من قبل المهدى وهو الرسول والمأمور بالقتال وقد أمرنا بطاعته فسكت عنهم ابن الأشتر ولم يجبهم فانصرفنا من عنده إلى المختار فأخبرناه بما رد علينا قال فغبر ثلاثا ثم إن المختار دعا بضعة عشر رجلا من وجوه أصحابه قال الشعبي أنا وأبى فيهم قال فسار بنا ومضى أمامنا يقد بنا بيوت الكوفة قدا لا ندري أين يريد حتى وقف على باب إبراهيم بن الأشتر فاستأذنا عليه فأذن لنا وألقيت لنا وسائد فجلسنا عليها وجلس المختار معه على فراشه فقال المختار الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وصلى الله على محمد والسلام عليه أما بعد فان هذا كتاب إليك من المهدى محمد ابن أمير المؤمنين الوصي وهو خير أهل الأرض اليوم وابن خير أهل الأرض كلها قبل اليوم بعد أنبياء الله ورسله وهو يسألك أن تنصرنا وتوازرنا فان فعلت اغتبطت وان لم تفعل فهذا الكتاب حجة عليك وسيغنى الله المهدى محمدا وأولياءه عنك قال الشعبي وكان المختار قد دفع الكتاب إلى حين خرج من منزله فلما قضى كلامه قال لي