محمد بن جرير الطبري

495

تاريخ الطبري

ادفع الكتاب إليه فدفعته إليه فدعا بالمصباح وفض خاتمه وقرأه فإذا هو بسم الله الرحمن الرحيم من محمد المهدى إلى إبراهيم بن مالك الأشتر سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإني قد بعثت إليكم بوزيري وأميني ونجيبي الذي ارتضيته لنفسي وقد أمرته بقتال عدوى والطلب بدماء أهل بيتي فانهض معك بنفسك وعشيرتك ومن أطاعك فإنك ان نصرتني وأجبت دعوتي وساعدت وزيري كانت لك عندي بذلك فضيلة ولك بذلك أعنة الخيل وكل جيش غاز وكل مصر ومنبر وثغر ظهرت عليه فيما بين الكوفة وأقصى بلاد أهل الشأم على الوفاء بذلك على عهد الله فإن فعلت ذلك نلت به عند الله أفضل الكرامة وإن أبيت هلكت هلاكا لا تستقيله أبدا والسلام عليك فلما قضى إبراهيم قراءة الكتاب قال قد كتب إلى ابن الحنفية وقد كتبت إليه قبل اليوم فما كان يكتب إلى إلا باسمه واسم أبيه قال له المختار إن ذلك زمان وهذا زمان قال إبراهيم فمن يعلم أن هذا كتاب ابن الحنفية إلى فقال له يزيد بن أنس وأحمر بن شميط وعبد الله بن كامل وجماعتهم قال الشعبي إلا أنا وأبى فقالوا نشهد أن هذا كتاب محمد بن علي إليك فتأخر إبراهيم عند ذلك عن صدر الفراش فأجلس المختار عليه فقال أبسط يدك أبايعك فبسط المختار يده فبايعه إبراهيم ودعا لنا بفاكهة فأصبنا منها ودعا لنا بشراب من عسل فشربنا ثم نهضنا وخرج معنا ابن الأشتر فركب مع المختار حتى دخل رحله فلما رجع إبراهيم منصرفا أخذ بيدي فقال انصرف بنا يا شعبي قال فانصرفت معه ومضى بي حتى دخل بي رحله فقال يا شعبي إني قد حفظت انك لم تشهد أنت ولا أبوك أفترى هؤلاء شهدوا على حق قال قلت له قد شهدوا على ما رأيت وهم سادة القراء ومشيخة المصر وفرسان العرب ولا أرى مثل هؤلاء يقولون إلا حقا قال فقلت له هذه المقالة وأنا والله لهم على شهادتهم متهم غير أنى يعجبني الخروج وأنا أرى رأى القوم وأحب تمام ذلك الامر فلم أطلعه على ما في نفسي من ذلك فقال لي ابن الأشتر اكتب لي أسماءهم فانى ليس كلهم أعرف ودعا بصحيفة ودواة وكتب فيها بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما شهد عليه السائب