محمد بن جرير الطبري

430

تاريخ الطبري

لم تزالوا لنا شيعة وإخوانا وإلا وقد رأينا أن ندعوكم إلى هذا الامر الذي أراد الله به إخوانكم فيما يزعمون ويظهرون لنا أنهم يتوبون وأنكم جدراء بتطلاب الفضل والتماس الاجر والتوبة إلى ربكم من الذنب ولو كان في ذلك حز الرقاب وقتل الأولاد واستيفاء الأموال وهلاك العشائر ما ضر أهل عذراء الذين قتلوا ألا يكونوا اليوم أحياء وهم عند ربهم يرزقون شهداء قد لقوا الله صابرين محتسبين فأثابهم ثواب الصابرين يعنى حجرا وأصحابه وما ضر إخوانكم المقتلين صبرا المصلبين ظلما والممثول بهم المعتدى عليهم ألا يكونوا أحياء مبتلين بخطاياكم قد خير لهم فلقوا ربهم ووافاهم الله إن شاء الله آجرهم فاصبروا رحمكم الله على البأساء والضراء وحين البأس وتوبوا إلى الله عن قريب فوالله إنكم لأحرياء ألا يكون أحد من إخوانكم صبر على شئ من البلاء إرادة ثوابه الا صبرتم التماس الاجر فيه على مثله ولا يطلب رضاء الله طالب بشئ من الأشياء ولو أنه القتل إلا طلبتم رضاء الله به ان التقوى أفضل الزاد في الدنيا وما سوى ذلك يبور ويفنى فلتعزف عنها أنفسكم ولتكن رغبتكم في دار عافيتكم وجهاد عدو الله وعدوكم وعدو أهل بيت نبيكم حتى تقدموا على الله تائبين راغبين أحيانا الله وإياكم حياة طيبة وأجارنا وإياكم من النار وجعل منايانا قتلا في سبيله على يدي أبغض خلقه الله وأشدهم عداوة له انه القدير على ما يشاء والصانع لأوليائه في الأشياء والسلام عليكم قال وكتب ابن صرد الكتاب وبعث به إلى سعد بن حذيفة بن اليمان مع عبد الله بن مالك الطائي فبعث به سعد حين قرأ كتابه إلى من كان بالمدائن من الشيعة وكان بها أقوام من أهل الكوفة قد أعجبتهم فأوطنوها وهم يقدمون الكوفة في كل حين عطاء ورزق فيأخذون حقوقهم وينصرفون إلى أوطانهم فقرأ عليهم سعد كتاب سليمان بن صرد ثم إنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإنكم قد كنتم مجتمعين مزمعين على نصر الحسين وقتال عدوه فلم يفجأكم أول من قتله والله مثيبكم على حسن النية وما أجمعتم عليه من النصر أحسن المثوبة وقد بعث إليكم اخوانكم يستنجدونكم