محمد بن جرير الطبري

287

تاريخ الطبري

وتهيأ للمسير إلى العراق أتيته فدخلت عليه وهو بمكة فحمدت الله وأثنيت عليه ثم قلت أما بعد فإني أتيتك يا ابن عم لحاجة أريد ذكرها لك نصيحة فإن كنت ترى أنك تستنصحني وإلا كففت عما أريد أن أقول فقال قل فوالله ما أظنك بسيئ الرأي ولا هوى القبيح من الامر والفعل قال قلت له إنه قد بلغني أنك تريد المسير إلى العراق وإني مشفق عليك من مسيرك إنك تأتى بلدا فيه عماله وأمراؤه ومعهم بيوت الأموال وإنما الناس عبيد لهذا الدرهم والدينار ولا آمن عليك أن يقاتلك من وعدك نصره ومن أنت أحب إليه ممن يقاتلك معه فقال الحسين جزاك الله خيرا يا ابن عم فقد والله علمت أنك مشيت بنصح وتكلمت بعقل ومهما يقض من أمر يكن أخذت برأيك أو تركته فأنت عندي أحمد مشير وأنصح ناصح قال فانصرفت من عنده فدخلت على الحارث بن خالد بن العاص بن هشام فسألني هل لقيت حسينا فقلت له نعم قال فما قال لك وما قلت له قال فقلت له قلت كذا وكذا وقال كذا وكذا فقال نصحته ورب المروة الشهباء أما ورب البنية إن الرأي لما رأيته قبله أو تركه ثم قال : رب مستنصح يغش ويردى * وظنين بالغيب يلفي نصيحا ( قال أبو مخنف ) وحدثني الحارث بن كعب الوالبي عن عتبة بن سمعان أن حسينا لما أجمع المسير إلى الكوفة أتاه عبد الله بن عباس فقال يا ابن عم إنك قد أرجف الناس أنك سائر إلى العراق فبين لي ما أنت صانع قال إني قد أجمعت المسير في أحد يومى هذين إن شاء الله تعالى فقال له ابن عباس فإني أعيذك بالله من ذلك أخبرني رحمك الله أتسير إلى قوم قد قتلوا أميرهم وضبطوا بلادهم ونفوا عدوهم فإن كانوا قد فعلوا ذلك فسر إليهم وإن كانوا إنما دعوك إليهم وأميرهم عليهم قاهر لهم وعماله تجبى بلادهم فإنهم إنما دعوك إلى الحرب والقتال ولا آمن عليك أن يغروك ويكذبوك ويخالفوك ويخذلوك وأن يستنفروا إليك فيكونوا أشد الناس عليك فقال له حسين وإني أستخير الله وأنظر ما يكون قال فخرج ابن عباس من عنده وأتاه ابن الزبير فحدثه ساعة ثم قال ما أدرى ما تركنا هؤلاء القوم وكفنا