محمد بن جرير الطبري

288

تاريخ الطبري

عنهم ونحن أبناء المهاجرين وولاة هذا الامر دونهم خبرني ما تريد أن تصنع فقال الحسين والله لقد حدثت نفسي بإتيان الكوفة ولقد كتب إلى شيعتي بها وأشراف أهلها وأستخير الله فقال له ابن الزبير أما لو كان لي بها مثل شيعتك ما عدلت بها قال ثم إنه خشي أن يتهمه فقال أما إنك لو أقمت بالحجاز ثم أردت هذا الامر ههنا ما خولف عليك إن شاء الله ثم قام فخرج من عنده فقال الحسين ها إن هذا ليس شئ يؤتاه من الدنيا أحب إليه من أن أخرج من الحجاز إلى العراق وقد علم أنه ليس له من الامر معي شئ وإن الناس لم يعدلوه بي فود أنى خرجت منها لتخلو له قال فلما كان من العشى أو من الغد أتى الحسين عبد الله بن العباس فقال يا ابن عم إني أتصبر ولا أصبر إني أتخوف عليك في هذا الوجه الهلاك والاستئصال إن أهل العراق قوم غدر فلا تقربنهم أقم بهذا البلد فإنك سيد أهل الحجاز فإن كان أهل العراق يريدونك كما زعموا فاكتب إليهم فلينفوا عدوهم ثم أقدم عليهم فإن أبيت الأن تخرج فسر إلى اليمن فإن بها حصونا وشعبا وهى أرض عريضة طويلة ولأبيك بها شيعة وأنت عن الناس في عزلة فتكتب إلى الناس وترسل وتبث دعاتك فإني أرجو أن يأتيك عند ذلك الذي تحب في عافية فقال له الحسين يا ابن عم إني والله لاعلم أنك ناصح مشفق ولكني قد أزمعت وأجمعت على المسير فقال له ابن عباس فإن كنت سائرا فلا تسر بنسائك وصبيتك فوالله إني لخائف أن تقتل كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون إليه ثم قال ابن عباس لقد أقررت عين ابن الزبير بتخليتك إياه والحجاز والخروج منها وهو يوم لا ينظر إليه أحد معك والله الذي لا إله إلا هو لو أعلم أنك إذا أخذت بشعرك وناصيتك حتى يجتمع على وعليك الناس أطعتني لفعلت ذلك قال ثم خرج ابن عباس من عنده فمر بعبد الله بن الزبير فقال قرت عينك يا ابن الزبير ثم قال يا لك من قنبرة بمعمر خلالك الجو فبيضي واصفري * ونقري ما شئت أن تنقري هذا حسين يخرج إلى العراق وعليك بالحجاز ( قال أبو مخنف ) قال أبو جناب يحيى بن أبي حية عن عدى بن حرملة الأسدي عن عبد الله بن سليم والمذري بن