محمد بن جرير الطبري
258
تاريخ الطبري
الكوفة ورسلهم إنا قد حبسنا أنفسنا عليك ولسنا نحضر الجمعة مع الوالي فاقدم علينا وكان النعمان بن بشير الأنصاري على الكوفة قال فبعث الحسين إلى مسلم بن عقيل بن أبي طالب ابن عمه فقال له سر إلى الكوفة فانظر ما كتبوا به إلى فإن كان حقا خرجنا إليهم فخرج مسلم حتى أتى المدينة فأخذ منها دليلين فمرا به في البرية فأصابهم عطش فمات أحد الدليلين وكتب مسلم إلى الحسين يستعفيه فكتب إليه الحسين أن امض إلى الكوفة فخرج حتى قدمها ونزل على رجل من أهلها يقال له ابن عوسجة قال فلما تحدث أهل الكوفة بمقدمه دبوا إليه فبايعوه فبايعه منهم اثنا عشر ألفا قال فقام رجل ممن يهوى يزيد بن معاوية إلى النعمان بن بشير فقال له إنك ضعيف أو متضعف قد فسد البلاد فقال له النعمان أن أكون ضعيفا وأنا في طاعة الله أحب إلى من أن أكون قويا في معصية الله وما كنت لأهتك سترا ستره الله فكتب بقول النعمان إلى يزيد فدعا مولى له يقال له سرجون وكان يستشيره فأخبره الخبر فقال له أكنت قابلا من معاوية لو كان حيا قال نعم قال فاقبل منى فإنه ليس للكوفة إلا عبيد الله بن زياد فولها إياه وكان يزيد عليه ساخطا وكان هم بعزله عن البصرة فكتب إليه برضائه وإنه قد ولاه الكوفة مع البصرة وكتب إليه أن يطلب مسلم بن عقيل فيقتله إن وجده قال فأقبل عبيد الله في وجوه أهل البصرة حتى قدم الكوفة متلثما ولا يمر على مجلس من مجالسهم فيسلم إلا قالوا عليك السلام يا ابن بنت رسول الله وهم يظنون أنه الحسين بن علي عليه السلام حتى نزل القصر فدعا مولى له فأعطاه ثلاثة آلاف وقال له اذهب حتى تسأل عن الرجل الذي يبايع له أهل الكوفة فأعلمه أنك رجل من أهل حمص جئت لهذا الامر وهذا مال تدفعه إليه ليتقوى فلم يزل يتلطف ويرفق به حتى دل على شيخ من أهل الكوفة يلي البيعة فلقيه فأخبره فقال له الشيخ لقد سرني لقاؤك إياي وقد ساءني فأما ما سرني من ذلك فما هداك الله له وأما ما ساءني فإن أمرنا لم يستحكم بعد فأدخله إليه فأخذ منه المال وبايعه ورجع إلى عبيد الله فأخبره فتحول مسلم حين قدم عبيد الله بن زياد من الدار التي كان فيها إلى منزل هانئ بن عروة المرادي وكتب