محمد بن جرير الطبري
190
تاريخ الطبري
والناس أكبر من كذبة إمام على المنبر ثم ذكر عثمان وأصحابه فقرظهم وذكر قتلته ولعنهم فقام حجر ففعل مثل الذي كان يفعل بالمغيرة وقد كان زياد قد رجع إلى البصرة وولى الكوفة عمرو بن الحريث ورجع إلى البصرة فبلغه أن حجرا يجتمع إليه شيعة على ويظهرون لعن معاوية والبراءة منه وأنهم حصبوا عمرو بن الحريث فشخص إلى الكوفة حتى دخلها فأتى القصر فدخله ثم خرج فصعد المنبر وعليه قباء سندس ومطرف خز أخضر قد فرق شعره وحجر جالس في المسجد حوله أصحابه أكثر ما كانوا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فان غب البغى والغى وخيم إن هؤلاء جموا فأشروا وأمنوني فاجترؤا على وأيم الله لئن لم تستقيموا لأداوينكم بدوائكم وقال ما أنا بشئ إن لم أمنع باحة الكوفة من حجر وأدعه نكالا لمن بعده ويل أمك يا حجر سقط العشاء بك على سرحان ثم قال أبلغ نصيحة أن راعى إبلها سقط العشاء به على سرحان وأما غير عوانة فإنه قال في سبب أمر حجر ما حدثني علي بن حسن قال حدثنا مسلم الجرمي قال حدثنا مخلد بن الحسن عن هشام عن محمد بن سيرين قال خطب زياد يوما في الجمعة فأطال الخطبة وأخر الصلاة فقال له حجر بن عدي الصلاة فمضى في خطبته ثم قال الصلاة فمضى في خطبته فلما خشي حجر فوت الصلاة ضرب بيده إلى كف من الحصا وثار إلى الصلاة وثار الناس معه فلما رأى ذلك زياد نزل فصلى بالناس فلما فرغ من صلاته كتب إلى معاوية في أمره وكثر عليه فكتب إليه معاوية أن شده في الحديد ثم أحمله إلى فلما أن جاء كتاب معاوية أراد قوم حجر أن يمنعوه فقال لا ولكن سمع وطاعة فشد في الحديد ثم حمل إلى معاوية فلما دخل عليه قال السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته فقال له معاوية أمير المؤمنين أما والله لا أقيلك ولا أستقيلك أخرجوه فاضربوا عنقه فأخرج من عنده فقال حجر للذين يلون أمره دعوني حتى أصلى ركعتين فقالوا صله فصلى ركعتين خفف فيهما ثم قال لولا أن تظنوا بي غير الذي أنا عليه لأحببت أن تكونا أطول مما كانتا ولئن لم يكن فيما مضى من الصلاة خير فما في هاتين خير ثم قال لمن حضره من أهله لا تطلقوا عنى حديدا ولا تغسلوا