محمد بن جرير الطبري

146

تاريخ الطبري

سواء إن الله لا يحب الخائنين قال فقال المستورد انطلق إلى سماك بهذا الكتاب فادفعه إليه واحفظ ما يقول لك والقنى قال وكنت فتى حدثا حين أدركت لم أجرب الأمور ولا علم لي بكثير منها فقلت أصلحك الله لو أمرتني أن أستعرض دجلة فألقى نفسي فيها ما عصيتك ولكن تأمن على سماكا أن يتعلق بي فيحبسني عنك فإذا أنا قد فاتني ما أترجاه من الجهاد فتبسم وقال يا ابن أخي إنما أنت رسول والرسول لا يعرض له ولو خشيت ذلك عليك لم أبعثك وما أنت على نفسك بأشفق منى عليك قال فخرجت حتى عبرت إليهم في معبر فأتيت سماك بن عبيد وإذا الناس حوله كثير قال فلما أقبلت نحو هم أبدوني أبصارهم فلما دنوت منهم ابتدرني نحو من عشرة وظننت والله أن القوم يريدون أخذى وأن الامر عندهم ليس كما ذكر لي صاحبي فانتضيت سيفي وقلت كلا والذي نفسي بيده لا تصلون إلى حتى أعذر إلى الله فيكم قالوا لي يا عبد الله من أنت قلت أنا رسول أمير المؤمنين المستورد بن علفة قالوا فلم انتضيت سيفك قلت لابتداركم إلى فخفت أن توثقوني وتغدروا بي قالوا فأنت آمن وانما أتيناك لنقوم إلى جنبك ونمسك بقائم سيفك وننظر ما جئت له وما تسأل قال لهم ألست آمنا حتى تردوني إلى أصحابي قالوا بلى فشمت سيفي ثم أتيت حتى قمت على رأس سماك بن عبيد وأصحابه قد انتشبوا بي فمنهم ممسك بقائم سيفي ومنهم ممسك بعضدي فدفعت إليه كتاب صاحبي فلما قرأه رفع رأسه إلى فقال ما كان المستورد عندي خليقا لما كنت أرى من إخباته وتواضعه أن يخرج على المسلمين بسيفه يعرض على المستورد البراءة من على وعثمان ويدعوني إلى ولايته فبئس والله الشيخ أنا إذا قال ثم نظر إلى فقال يا بنى اذهب إلى صاحبك فقل له اتق الله وارجع عن رأيك وادخل في جماعة المسلمين فإن أردت ان أكتب لك في طلب الأمان إلى المغيرة فعلت فإنك ستجده سريعا إلى الاصلاح محبا للعافية قال قلت له وإن لي فيهم يومئذ بصيرة هيهات إنما طلبنا بهذا الامر الذي أخافنا فيكم في عاجل الدنيا الامن عند الله يوم القيامة فقال لي بؤسا لك كيف أرحمك ثم قال لأصحابه إنهم خلوا بهذا * ثم