محمد بن جرير الطبري

147

تاريخ الطبري

جعلوا يقرؤن عليه القرآن ويتخضعون ويتباكون فظن بهذا أنهم على شئ من الحق إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا والله ما رأيت قوما كانوا أظهر ضلالة ولا أبين شؤما من هؤلاء الذين ترون قلت يا هذا انني ثم آتك لأشاتمك ولا أسمع حديثك وحديث أصحابك حدثني أنت تجيبني إلى ما في هذا الكتاب أم لا تفعل فأرجع إلى صاحبي فنظر إلى ثم قال لأصحابه ألا تعجبون إلى هذا الصبى والله انى لأرانى أكبر من أبيه وهو يقول لي أتجيبني إلى ما في هذا الكتاب انطلق يا بنى إلى صاحبك انما تندم لو قد اكتنفتكم الخيل وأشرعت في صدوركم الرماح هناك تمنى لو كنت في بيت أمك قال فانصرفت من عنده فعبرت إلى أصحابي فلما دنوت من صاحبي قال ما رد عليك قلت ما رد خيرا قلت له كذا وقال لي كذا فقصصت عليه القصة قال فقال المستورد " إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم " قال فلبثنا بمكاننا ذاك يومين أو ثلاثة أيام ثم استبان لنا مسير معقل بن قيس إلينا قال فجمعنا المستورد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فان هذا الخرف معقل بن قيس قد وجه إليكم وهو من السبائية المفترين الكاذبين وهو لله ولكم عدو فأشيروا على برأيكم قال فقال له بعضنا والله ما خرجنا نريد إلا الله وجهاد من عادى الله وقد جاؤنا فأين نذهب عنهم بل نقيم حتى يحكم الله بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين وقالت طائفة أخرى بل نعتزل ونتنحى ندعو الناس ونحتج عليهم بالدعاء فقال يا معشر المسلمين إني والله ما خرجت ألتمس الدنيا ولا ذكرها ولا فخرها ولا البقاء وما أحب أنها لي بحذافيرها وأضعاف ما يتنافس فيه منها بقبال نعلي وما خرجت إلى التماس الشهادة وأن يهديني الله إلى الكرامة بهوان بعض أهل الضلالة وإني قد نظرت فيما استشرتكم فيه فرأيت أن لا أقيم لهم حتى يقدموا على وهم حامون متوافرون ولكن رأيت أن أسير حتى أمعن فإنهم إذا بلغهم ذلك خرجوا في طلبنا فتقطعوا وتبددوا فعلى تلك الحال ينبغي لنا قتالهم فأخرجوا بنا على اسم الله عز وجل * قال فخرجنا فمضينا على شاطئ دجلة حتى انتهينا إلى