محمد بن جرير الطبري
124
تاريخ الطبري
معاوية وأرسل إليه بشروط قال إن أعطيتني هذا فأنا سامع مطيع وعليك أن تفي لي به ووقعت صحيفة الحسن في يد معاوية وقد أرسل معاوية قبل هذا إلى الحسن بصحيفة بيضاء مختوم على أسفلها وكتب إليه أن اشترط في هذه الصحيفة التي ختمت أسفلها ما شئت فهو لك فلما أتت الحسن اشترط أضعاف الشروط التي سأل معاوية قبل ذلك وأمسكها عنده وأمسك معاوية صحيفة الحسن عليه السلام التي كتب إليه يسأله ما فيها فلما التقى معاوية والحسن عليه السلام سأله الحسن أن يعطيه الشروط التي شرط في السجل الذي ختم معاوية في أسفله فأبى معاوية أن يعطيه ذلك فقال لك ما كنت كتبت إلى أولا تسألني أن أعطيكه فانى قد أعطيتك حين جاءني كتابك قال الحسن عليه السلام وأنا قد اشترطت حين جاءني كتابك وأعطيتني العهد على الوفاء بما فيه فاختلفا في ذلك فلم ينفذ للحسن عليه السلام من الشروط شيئا وكان عمرو بن العاص حين اجتمعوا بالكوفة قد كلم معاوية وأمره أن يأمر الحسن أن يقوم ويخطب الناس فكره ذلك معاوية وقال ما تريد إلى أن أخطب الناس فقال عمرو لكني أريد أن يبدو عيه للناس فلم يزل عمرو بمعاوية حتى أطاعه فخرج معاوية فخطب الناس ثم أمر رجلا فنادى الحسن بن علي عليه السلام فقال قم يا حسن فكلم الناس فتشهد في بديهة أمر لم يرو فيه ثم قال أما بعد يا أيها الناس فان الله قد هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا وإن لهذا الامر مدة والدنيا دول وإن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم " وإن أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين " فلما قالها قال معاوية اجلس فلم يزل ضرما على عمرو وقال هذا من رأيك ولحق الحسن عليه السلام بالمدينة * حدثني عمر قال حدثنا علي بن محمد قال سلم الحسن بن علي عليه السلام إلى معاوية الكوفة ودخلها معاوية لخمس بقين من ربيع الأول ويقال من جمادى الأولى سنة 41 ( وفى هذه السنة ) جرى الصلح بين معاوية وقيس بن سعد بعد امتناع قيس من بيعته ذكر الخبر بذلك * حدثني عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال حدثني سليمان بن الفضل