محمد بن جرير الطبري
125
تاريخ الطبري
قال حدثني عبد الله عن يونس عن الزهري قال لما كتب عبد الله بن عباس حين علم ما يريد الحسن من معاوية من طلب الأمان لنفسه إلى معاوية يسأله الأمان ويشترط لنفسه على الأموال التي قد أصاب فشرط ذلك له معاوية وبعث إليه معاوية بن عامر في خيل عظيمة فخرج إليهم عبد الله ليلا حتى لحق بهم ونزل وترك جنسده الذي هو عليه لا أمير لهم فيهم قيس بن سعد واشترط الحسن عليه السلام لنفسه ثم بايع معاوية وأمرت شرطة الخميس قيس بن سعد على أنفسهم وتعاهدوا هو وهم على قتال معاوية حتى يشترط لشيعة علي عليه السلام ولمن كان اتبعه على أموالهم ودمائهم وما أصابوا في الفتنة فخلص معاوية حين فرغ من عبد الله بن عباس والحسن عليه السلام إلى مكايدة رجل هو أهم الناس عنده مكايدة ومعه أربعون ألفا وقد نزل معاوية بهم وعمرو وأهل الشأم وأرسل معاوية إلى قيس بن سعد يذكره الله ويقول على طاعة من تقاتل وقد بايعني الذي أعطيته طاعتك فأبى قيس أن يلين له حتى أرسل إليه معاوية بسجل قد ختم عليه في أسفله فقال اكتب في هذا السجل ما شئت فهو لك قال عمرو لمعاوية لا تعطه هذا وقاتله فقال معاوية على رسلك فانا لا نخلص إلى قتل هؤلاء حتى يقتلوا أعدادهم من أهل الشأم فما خير العيش بعد ذلك وإني والله لا أقاتله أبدا حتى لا أجد من قتاله بدا فلما بعث إليه معاوية بذلك السجل اشترط قيس فيه له ولشيعة على الأمان على ما أصابوا من الدماء والأموال ولم يسأل معاوية في سجله ذلك مالا وأعطاه معاوية ما سأل فدخل قيس ومن معه في طاعته وكانوا يعدون دهاة الناس حين ثارت الفتنة خمسة رهط فقالوا ذوو رأى العرب ومكيدتهم معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وقيس بن سعد ومن المهاجرين عبد الله بن بديل الخزاعي وكان قيس وابن بديل مع علي عليه السلام وكان المغيرة بن شعبة وعمرو مع معاوية إلا أن المغيرة كان معتزلا بالطائف حتى حكم الحكمان فاجتمعوا بأذرح * وقيل إن الصلح تم بين الحسن عليه السلام ومعاوية في هذه السنة في شهر ربيع الآخر ودخل معاوية الكوفة في غرة جمادى الأولى من هذه السنة وقيل دخلها في شهر