محمد بن جرير الطبري

383

تاريخ الطبري

بجند مساكنهم وأضيق على أهل دار الهجرة والنصرة قال والله يا أمير المؤمنين لتغتالن أو لتغزين قال حسبي الله ونعم الوكيل وقال معاوية يا ايسار الجزور وأين ايسار الجزور ثم خرج حتى وقف على النفر ثم مضى وقد كان أهل مصر كاتبوا أشياعهم من أهل الكوفة وأهل البصرة وجميع من أجابهم أن يثور واخلاف أمرائهم واتعدوا يوما حيث شخص أمراؤهم فلم يستقيم ذلك لاحد منهم ولم ينهض الا أهل الكوفة فإن يزيد بن قيس الأرحبي ثار فيها واجتمع إليه أصحابه وعلى الحرب يومئذ القعقاع بن عمرو فأتاه فأحاط الناس بهم وناشدوهم فقال يزيد للقعقاع ما سبيلك علي وعلى هؤلاء فوالله اني لسامع مطيع وإني للازم لجماعتي وهم إلا أني أستعفي ومن ترى من إمارة سعيد فقال استعفى الخاصة من أمر قد رضيته العامة قال فذاك إلى أمير المؤمنين فتركهم والاستعفاء ولم يستطيعوا أن يظهروا غير ذلك فاستقبلوا سعيدا فردوه من الجرعة واجتمع الناس على أبي موسى وأقره عثمان رضى الله تعالى عنه ولما رجع الامراء لم يكن للسبائية سبيل إلى الخروج إلى الأمصار وكاتبوا أشياعهم من أهل الأمصار أن يتوافوا بالمدينة لينظروا فيما يريدون وأظهروا أنهم يأمرون بالمعروف ويسألون عثمان عن أشياء لتطير في الناس ولتحقق عليه فتوافوا بالمدينة وأرسل عثمان رجلين مخزوميا وزهريا فقال انظرا ما يريدون واعلما علمهم وكانا ممن قد ناله من عثمان أدب فاصطبر للحق ولم يضطغنا فلما رأوهما باثوهما وأخبروهما بما يريدون فقالا من معكم على هذا من أهل المدينة قالوا ثلاثة نفر فقالا هل إلا قالوا لا قالا فكيف تريدون أن تصنعوا قالوا نريد أن نذكر له أشياء قد زرعناها في قلوب الناس ثم نرجع إليهم فنزعم لهم أنا قررناه بها فلم يخرج منها ولم يتب ثم نخرج كأنا حجاج حتى نقدم فنحيط به فنخلعه فإن أبي قتلناه وكانت إياها فرجعا إلى عثمان بالخبر فضحك وقال اللهم سلم هؤلاء فإنك إن لم تسلمهم شقوا أما عمار فحمل على عباس بن عتبة بن أبي لهب وعركه وأما محمد بن أبي بكر فإنه أعجب حتى أرى أن الحقوق لا تلزمه وأما ابن سهلة فإنه يتعرض للبلاء فأرسل إلى الكوفيين والبصريين ونادى الصلاة جامعة وهم عنده في أصل المنبر فأقبل أصحاب رسول الله صلى