محمد بن جرير الطبري

364

تاريخ الطبري

ليسوا الأكثر من شغب أو نكير وخرج القوم من دمشق فقال لا ترجعوا إلى الكوفة فإنهم يشمتون بكم وميلوا بنا إلى الجزيرة ودعوا العراق والشام فأووا إلى الجزيرة وسمع بهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد وكان معاوية قد ولاه حمص وولى عامل الجزيرة حران والرقة فدعا بهم فقال يا آلة الشيطان لا مرحبا بكم ولا أهلا قد رجع الشيطان محسورا وأنتم بعد نشاط خسر الله عبد الرحمن إن لم يؤدبكم حتى يحسركم يا معشر من لا أدرى أعرب أم عجم لكي لا تقولوا لي ما يبلغني أنكم تقولون لمعاوية أنا ابن خالد بن الوليد أنا ابن من قد عجمته العاجمات أنا ابن فاقئ الردة والله لئن بلغني يا صعصعة بن ذل أن أحد ممن معي دق أنفك ثم امصك لأطيرن بك طيرة بعيدة المهوى فأقامهم أشهرا كلما ركب أمشاهم فإذا مر به قال يا ابن الحطيئة أعلمت أن من لم يصلحه الخير أصلحه الشر مالك لا تقول كما كان يبلغني أنك تقول لسعيد ومعاوية فيقول ويقولون نتوب إلى الله أقلنا أقالك الله فما زالوا به حتى قال تاب الله عليكم وسرح الأشتر إلى عثمان وقال لهم ما شئتم إن شئتم فأخرجوا وإن شئتم فأقيموا وخرج الأشتر فأتى عثمان بالتوبة والندم والنزوع عنه وعن أصحابه فقال سلمكم الله وقدم سعيد بن العاص فقال عثمان للأشتر أحلل حيث شئت فقال مع عبد الرحمن بن خالد وذكر من فضله فقال ذاك إليكم فرجع إلى عبد الرحمن وأما محمد بن عمر فإنه ذكر ان أبا بكر بن إسماعيل حدثه عن أبيه عن عامر ابن سعد أن عثمان بعث سعيد بن العاص إلى الكوفة أميرا عليها حين شهد على الوليد ابن عقبة بشرب الخمر من شهد عليه وأمره أن يبعث إليه الوليد بن عقبة قال فقدم سعيد بن العاص الكوفة فأرسل إلى الوليد أن أمير المؤمنين يأمرك أن تلحق به قال فتضجع أياما فقال له انطلق إلى أخيك فإنه قد أمرني أن أبعثك إليه قال وما صعد منبر الكوفة حتى أمر به أن يغسل فناشده رجال من قريش كانوا قد خرجوا معه من بني أمية وقالوا إن هذا قبيح والله لو أراد هذا غيرك لكان حقا أن تذب عنه يلزمه عار هذا أبدا قال فأبى إلا أن يفعل فغسله وأرسل إلى الوليد أن يتحول من دار الامارة فتحول منها ونزل دار عمارة بن عقبة فقدم الوليد على عثمان فجمع بينه