محمد بن جرير الطبري
365
تاريخ الطبري
وبين خصمائه فرأى أن يجلده فجلده الحد قال محمد بن عمر حدثني شيبان عن مجالد عن الشعبي قال قدم سعيد بن العاص الكوفة فجعل يختار وجوه الناس يدخلون عليه ويسمرون عنده وأنه سمر عنده ليلة وجوه أهل الكوفة منهم مالك بن كعب الأرحبي والأسود بن يزيد وعلقمة بن قيس النخعيان وفيهم مالك الأشتر في رجال فقال سعيد إنما هذا السواد بستان لقريش فقال الأشتر أتزعم أن السواد الذي أفاءه الله علينا بأسيافنا بستان لك ولقومك والله ما يزيد أوفاكم فيه نصيبا إلا أن يكون كأحدنا وتكلم معه القوم قال فقال عبد الرحمن الأسدي وكان على شرطة سعيد أتردون على الأمير مقالته وأغلظ لهم فقال الأشتر من ههنا لا يفوتنكم الرجل فوثبوا عليه فوطؤوه وطأ شديدا حتى غشى عليه ثم جر برجله فألقى فنضح بماء فأفاق له سعيد أبك حياة فقال قتلني من انتخبت زعمت للاسلام فقال والله لا يسمر منهم عندي أحد أبدا فجعلوهم يجلسون في مجالسهم وبيوتهم يشتمون عثمان وسعيدا واجتمع الناس إليهم حتى كثر من يختلف إليهم فكتب سعيد إلى عثمان يخبره بذلك يقول إن رهطا من أهل الكوفة سماهم له عشرة يؤلبون ويجتمعون على عيبك وعيبي والطعن في ديننا وقد خشيت أن ثبت أمرهم أن يكثروا فكتب عثمان إلى سعيد أن سيرهم إلى معاوية ومعاوية يومئذ على الشأم فسيرهم وهم تسعة نفر إلى معاوية فيهم مالك الأشتر وثابت بن قيس بن منقع وكميل بن زياد النخعي وصعصعة ابن صوحان ثم ذكر نحو حديث السري عن شعيب إلا أنه قال فقال صعصعة فإن اخترقت الجنة أليس يخلص إلينا فقال معاوية إن الجنة لا تخترق فضع أمرا قريش على أحسن ما يحضرك وزاد فيه أيضا أن معاوية لما عاد إليهم من القابلة وذكرهم قال فيما يقول وإني والله ما آمركم بشئ إلا قد بدأت فيه بنفسي وأهل بيتي وخاصتي وقد عرفت قريش أن أبا سفيان كان أكرمها وابن أكرمها إلا ما جعل الله لنبيه نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم فان الله انتخبه وأكرمه فلم يخلق في أحد من الأخلاق الصالحة شيئا إلا أصفاه الله بأكرمها وأحسنها ولم يخلق من الأخلاق السيئة شيئا في أحد إلا أكرمه الله عنها ونزهه وإني لأظن أن أبا سفيان لو ولد