محمد بن جرير الطبري

363

تاريخ الطبري

فارس حتى أصابتكم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ونكبتك دعوته وأنت نزيع شطير في عمان لم تسكن البحرين فتشركهم في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فأنت شر قومك حتى إذا أبرزك الاسلام وخلطك بالناس وحملك على الأمم التي كانت عليك أقبلت تبغي دين الله عوجا وتنزع إلى اللامة والذلة ولا يضع ذلك قريشا ولن يضرهم ولن يمنعهم من تأدية ما عليهم إن الشيطان عنكم غير غافل قد عرفكم بالشر من بين أمتكم فأغرى بكم الناس وهو صارعكم لقد علم أنه لا يستطيع أن يرد بكم قضاء قضاه الله ولا أمرا أراده الله ولا تدركون بالشر أمرا أبدا إلا فتح الله عليكم شرا منه وأخزى ثم قام وتركهم فتذامروا فتقاصرت إليهم أنفسهم فلما كان بعد ذلك أتاهم فقال إني قد أذنت لكم فاذهبوا حيث شئتم لا والله لا ينفع الله بكم أحدا ولا يضره ولا أنتم برجال منفعة ولا مضرة ولكنكم رجال نكير وبعد فإن أردتم النجاة فالزموا جماعتكم وليسعكم ما وسع الدهماء ولا يبطرنكم الانعام فان البطر لا يعترى الخيار اذهبوا حيث شئتم فإني كاتب إلى أمير المؤمنين فيكم فلما خرجوا دعاهم فقال إني معيد عليكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معصوما فولاني وأدخلني في أمره ثم استخلف أبو بكر رضى الله تعالى عنه فولاني ثم استخلف عمر فولاني ثم استخلف عثمان فولاني فلم أل لاحد منهم ولم يولني إلا وهو راض عني وإنما طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعمال أهل الجزاء عن المسلمين والغناء ولم يطلب لها أهل الاجتهاد والجهل بها والضعف عنها وأن الله ذو سطوات ونقمات يمكر بمن يمكر به فلا تعرضوا لأمر وأنتم تعلمون من أنفسكم غير ما تظهرون فإن الله غير تارككم حتى يختبركم ويبدى للناس سرائركم وقد قال عز وجل ( ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) وكتب معاوية إلى عثمان أنه قدم على أقوام ليست لهم عقول ولا أديان أثقلهم الاسلام وأضجرهم العدل لا يريدون الله بشئ ولا يتكلمون بحجة إنما همهم الفتنة وأموال أهل الذمة والله مبتليهم ومختبرهم ثم فاضحهم ومخزيهم وليسوا بالذين ينكون أحدا إلا مع غيرهم فإنه سعيدا ومن قبله عنهم فإنهم