محمد بن جرير الطبري
359
تاريخ الطبري
قال الناس لابن عامر ما فتح على أحد ما قد فتح عليك فارس وكرمان وسجستان وعامة خراسان قال لا جرم لأجعلن شكري لله على ذلك أن أخرج محرما معتمرا من موقفي هذا فأحرم بعمرة من نيسابور فلما قدم على عثمان لامه على إحرامه من خراسان وقال ليتك تضبط ذلك من الوقت الذي يحرم منه الناس قال علي أخبرنا مسلمة عن السكن بن قتادة العريني قال استخلف ابن عامر على خراسان قيس بن الهيثم وخرج ابن عامر منها في سنة 32 قال فجمع قارن جمعا كثيرا من ناحية الطبسين وأهل باذغيس وهراة وقهستان فأقبل في أربعين ألفا فقال لعبد الله ابن خازم ما ترى قال أرى أن تخلى البلاد فإني أميرها ومعي عهد من ابن عامر إذا كانت حرب بخراسان فأنا أميرها وأخرج كتابا قد افتعله عمدا فكره قيس مشاغبته وخلاه والبلاد وأقبل إلى ابن عامر فلامه ابن عامر وقال تركت البلاد حربا وأقبلت قال جاءني بعهد منك فقالت له أمه نهيتك أن تدعهما في بلد فإنه يشغب عليه قال فسار ابن خازم إلى قارن في أربعة آلاف وأمر الناس فحملوا الودك فلما قرب من عسكره أمر الناس فقال ليدرج كل رجل منكم على زج رمحه ما كان معه من خرقة أو قطن أو صوف ثم أوسعوه من الودك من سمن أو دهن أو زيت أو إهالة ثم سار حتى إذا أمسى قدم مقدمته ستمائة ثم أتبعهم وأمر الناس فأشعلوا النيران في أطراف الرماح وجعل يقتبس بعضهم من بعض قال وانتهت مقدمته إلى عسكر قارن فأتوهم نصف الليل ولهم حرس فناوشوهم وهاج الناس على دهش وكانوا آمنين في أنفسهم من البيات ودنا ابن خازم منهم فرأوا النيران يمنة ويسرة وتتقدم وتتأخر وتنخفض وترتفع فلا يرون أحدا فهالهم ذلك ومقدمة بن خازم يقاتلونهم ثم غشيهم ابن خازم بالمسلمين فقتل قارن وانهزم العدو فأتبعوهم يقتلونهم كيف شاؤوا وأصابوا سبيا كثيرا فزعم شيخ من بني تميم قال كانت أم الصلت بن حريث من سبى قارن وأم زياد بن الربيع منهم وأم عون أبي عبد الله بن عون الفقيه منهم قال علي حدثنا مسلمة قال أخذ ابن خازم عسكر قارن بما كان فيه وكتب بالفتح إلى ابن عامر فرضى وأقره على خراسان فلبث